إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

ترامب يصنف فناء البشرية بالذكاء الاصطناعي في خانة “الخدع” المألوفة

21:24 · 14/09/2026

ياسر الر قاص

في تحد صريح للسردية التشاؤمية التي بدأت تخيم على أروقة صناعة التكنولوجيا عالميا، ألقى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بحجر ثقيل في بركة النقاش الدائر حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. 

ففي أحدث مواقفه، جرد ترامب التحذيرات المتصاعدة بشأن خروج الخوارزميات عن السيطرة وتدميرها للجنس البشري من طابعها الكارثي، واصفا إياها بـ “الخدعة” الجديدة، ولم يقف الأمر عند حد التشكيك، بل مضى نحو السخرية المباشرة من السيناريوهات التي تروج لانتفاضة محتملة للروبوتات ضد صانعيها، معتبرا إياها ضربا من الخيال المبالغ فيه.

في هذا السياق، يضرب في الصميم جدار المخاوف الذي شيده كبار خبراء التقنية مؤخرا،وتأتي سخرية ترامب لتقف على طرف نقيض مع حالة الاستنفار التي أعلنها رواد وادي السليكون؛ فبينما يوقع قادة أمثال إيلون ماسك، وجيفري هينتون (الذي يُلقب بالأب الروحي للذكاء الاصطناعي)، وسام ألتمان، عرائض ومفتوحة تحذر من خطر “انقراض البشرية” وضرورة التعامل مع التكنولوجيا كتهديد يوازي الأوبئة والحروب النووية، يرى المرشح الجمهوري في هذه المخاوف مجرد فقاعة تهويل جديدة، تضاف إلى قائمة طويلة من القضايا التي طالما اعتبرها أدوات للتخويف السياسي أو الاقتصادي.

ومن زاوية أخرى، تمثل هذه التصريحات انعكاسا لفلسفة ترامب السياسية التي تميل تاريخيا إلى تحرير الابتكار والأسواق من القيود التنظيمية الصارمة، ففي الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الحالية برئاسة جو بايدن لإصدار أوامر تنفيذية لترويض طفرة الذكاء الاصطناعي، ويشرع فيه الاتحاد الأوروبي قوانين غير مسبوقة لتحجيم قدرات هذه النظم، يبعث ترامب برسالة مبطنة للفاعلين في القطاع التقني مفادها: أن التشريعات التي تُفرض باسم “إنقاذ البشرية” قد لا تكون سوى قيود مصطنعة لعرقلة النمو والسيطرة على مقدرات التكنولوجيا. 

سخريته من سيناريو “تمرد الآلات” هي في جوهرها رفض لمحاولة فرض وصاية تشريعية استباقية مبنية على مخاوف هوليوودية بحتة.

ويعيد هذا التباين الحاد تشكيل ساحة المعركة الفكرية حول التكنولوجيا الحديثة. فبين شاشات السينما التي رسخت لعقود صورة الآلة القاتلة كما في سلسلة “المدمر”، وبين مختبرات التعلم العميق التي تبدع يومياً في محاكاة العقل البشري لأغراض طبية وعلمية سلمية، يطرح المشهد سؤالاً جوهرياً يمسنا كبشر: هل نقف حقاً على حافة هاوية تقنية، أم أن ماكينة الهلع البشري تعمل بأقصى طاقتها للتعامل مع المجهول، كما حدث في كل ثورة صناعية سابقة؟

الأيام، وربما صناديق الاقتراع وسرعة المعالجات الدقيقة، هي وحدها الكفيلة بالفصل بين السخرية “الترامبية” اللاذعة، وبين التحذيرات العلمية التي ترى في الآلة وحشا ينمو في صمت.