كوثر بوجوال
أطلقت مديرية الخزينة والمالية الخارجية، الاثنين، عملية جديدة لتوظيف فائض الخزينة بقيمة إجمالية بلغت 1,3 مليار درهم، ضمن عمليات التدبير المالي للسيولة المتاحة، وفق المعطيات التي أعلنتها المديرية.
وتتعلق العملية بتوظيف مع إعادة الشراء لمدة يوم واحد، بسعر فائدة متوسط مرجح حُدد في 2,1 في المائة، ما يعكس توجها نحو استثمار السيولة المتوفرة لفترة قصيرة بدل إبقائها دون توظيف، مع الحفاظ على إمكانية استعادتها بسرعة بالنظر إلى الأجل المحدود للعملية.
توظيف فائض الخزينة بقيمة 1,3 مليار درهم
تندرج هذه العملية ضمن آليات التدبير النشط لخزينة الدولة، التي تسمح بتوظيف الفوائض المؤقتة وفق احتياجات السيولة والآجال المتاحة. ويعني تسجيل فائض قابل للتوظيف أن الخزينة تتوفر، خلال فترة محددة، على سيولة تفوق حاجيات الأداء الفورية، ما يتيح استثمار جزء منها في عمليات قصيرة الأجل.
وتكتسي هذه التحركات أهمية في تدبير الموارد العمومية، لأن حركة المداخيل والنفقات لا تتم بالوتيرة الزمنية نفسها. فقد تتوفر سيولة في مرحلة معينة قبل حلول آجال أداء نفقات أو التزامات أخرى، وهو ما يجعل إدارة الفائض المؤقت جزءا من التدبير اليومي للخزينة.
عملية قصيرة الأجل بسعر فائدة 2,1 في المائة
اختارت مديرية الخزينة والمالية الخارجية توظيف المبلغ لمدة يوم واحد فقط، مع تحديد سعر فائدة متوسط مرجح في 2,1 في المائة. ويبرز قصر مدة العملية طبيعتها المرتبطة بإدارة السيولة الآنية وليس باستثمار مالي طويل الأجل.
وتسمح هذه الصيغة بالحفاظ على درجة مرتفعة من المرونة، إذ يمكن للخزينة استرجاع الأموال في أجل وجيز وتوجيهها إلى احتياجات أخرى عند الضرورة. كما يتيح التوظيف تحقيق عائد على السيولة خلال المدة التي لا تكون فيها مطلوبة لتغطية الالتزامات المباشرة.
ماذا يعني توظيف فائض الخزينة؟
لا يعني وجود فائض مؤقت بالضرورة تحقيق فائض نهائي في الميزانية العامة للدولة، إذ يتعلق الأمر بمفهوم مختلف يرتبط بالسيولة المتاحة في لحظة معينة. فقد تسجل الميزانية عجزا على مستوى التوازن السنوي بين المداخيل والنفقات، بينما تتوفر الخزينة في الوقت نفسه على مبالغ غير مستخدمة لفترة قصيرة نتيجة اختلاف توقيت التحصيل والأداء.
ومن هنا تأتي أهمية عمليات التوظيف المالي، باعتبارها أداة تسمح باستغلال تلك السيولة إلى حين الحاجة إليها، مع مراعاة آجال الالتزامات المالية للدولة وتفادي التأثير في قدرتها على الوفاء بالنفقات المبرمجة.
إدارة السيولة توازن بين العائد والجاهزية
يرتبط تدبير فائض الخزينة بمعادلة تقوم على تحقيق استفادة مالية من الأموال المتاحة مع ضمان بقائها قابلة للاسترجاع في الوقت المناسب. لذلك تكتسب آجال التوظيف أهمية خاصة، إذ يجري تحديدها بما ينسجم مع التوقعات المتعلقة بالمداخيل والنفقات وحاجيات الخزينة.
وتبرز عملية بقيمة 1,3 مليار درهم لمدة يوم واحد هذا الطابع المرن، فالهدف ليس تجميد السيولة لفترة طويلة، وإنما توظيفها مؤقتا وفق شروط مالية محددة قبل استعادتها.
تدبير نشط للموارد المالية المتاحة
يشكل التدبير النشط للسيولة أحد العناصر التقنية المهمة في إدارة المالية العمومية، لأنه يساعد على تحسين استخدام الموارد المتاحة وتقليص الفترات التي تظل خلالها الأموال دون توظيف، مع الإبقاء على مستوى السيولة الضروري لتغطية حاجيات الدولة.
وتؤكد العملية الجديدة استمرار مديرية الخزينة والمالية الخارجية في استخدام آليات التوظيف قصيرة الأجل لإدارة الفوائض المؤقتة. ويبقى مبلغ 1,3 مليار درهم، إلى جانب أجل اليوم الواحد وسعر الفائدة البالغ 2,1 في المائة، أبرز المؤشرات التي تحدد طبيعة هذه العملية وحدودها المالية، دون تحميلها دلالات تتجاوز إطار التدبير الآني للسيولة.








