إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

انتخابات المجلس الوطني للصحافة.. 39 اسما أمام اختبار الصحافيين

08:40 · 15/09/2026

هجر إمغري

توجه الصحافيون المهنيون، صباح اليوم الثلاثاء، إلى مكاتب التصويت عبر مختلف جهات المملكة للمشاركة في انتخابات المجلس الوطني للصحافة، في محطة مهنية وديمقراطية تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى مستقبل التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، بعدما دخل 39 مترشحة ومترشحا غمار المنافسة من أجل الظفر بثقة الصحافيين وتمثيلهم داخل المجلس.

وانطلقت عملية التصويت في الساعة التاسعة صباحا، على أن تستمر إلى حدود السادسة مساء، وسط تعبئة لمختلف المتدخلين من أجل ضمان مرور الاقتراع في ظروف تحترم القواعد التنظيمية المعتمدة، وتتيح للناخبين ممارسة حقهم في الاختيار بشكل حر وسري، خاصة أن هذه الانتخابات تشكل موعدا بارزا في مسار إعادة تشكيل المؤسسات الممثلة للصحافيين المهنيين.

وتوزعت مكاتب التصويت على الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، بما يتيح للصحافيين المسجلين في اللوائح الانتخابية النهائية الإدلاء بأصواتهم في المكاتب المحددة لهم، مع اعتماد التغييرات التي سبق قبولها في آجالها القانونية بالنسبة إلى الناخبين الذين تقدموا بطلبات لتغيير مكاتب التصويت.

ويجري اختيار ممثلي الصحافيين المهنيين وفق نظام الاقتراع السري الاسمي وبالأغلبية النسبية وفي دورة واحدة، بينما يتعين على كل صحافي ممارسة حقه بشكل شخصي، دون إمكانية التصويت بالوكالة أو النيابة، كما يمنع القانون الانتخابي الخاص بهذه العملية الناخب من الإدلاء بصوته أكثر من مرة.

ويأتي هذا الاقتراع بعد مرحلة مخصصة لاستقبال وفحص الترشيحات، حيث بلغ عدد الطلبات التي جرى إيداعها قبل إغلاق باب الترشيحات 41 طلبا، قبل أن تخضع جميع الملفات لعملية تدقيق للتأكد من مدى احترامها للشروط القانونية والتنظيمية المطلوبة، وكذا التحقق من الالتزام بالآجال والشكليات المحددة للعملية الانتخابية.

وأفضت عملية دراسة الملفات إلى اعتماد 39 ترشيحا بشكل نهائي، مقابل رفض طلبين بسبب عدم استيفائهما الشروط المطلوبة، وهو ما جعل اللائحة النهائية تضم 39 اسما يتنافسون على أصوات الصحافيين المهنيين، في سباق يرتقب أن يكشف عن اختيارات الجسم الصحافي بشأن الوجوه التي ستتولى تمثيله داخل المجلس.

ويعتمد التصويت على ورقة انتخابية واحدة تحمل الخاتم الرسمي للمجلس الوطني للصحافة، وتتضمن أسماء جميع المترشحات والمترشحين المقبولين بشكل نهائي، فيما يتعين على الناخب الدخول إلى المعزل والإدلاء بصوته في سرية تامة، من خلال وضع علامة “X” أمام اسم مترشح واحد أو أمام أسماء عدة مترشحين، شريطة ألا يتجاوز عدد الأسماء المختارة سبعة.

وتفرض قواعد الاقتراع، في المقابل، شروطا دقيقة لصحة ورقة التصويت، إذ تصبح الورقة ملغاة في حال افتقدت الخاتم المعتمد، أو لم تتضمن أي اختيار، أو تجاوز الناخب العدد الأقصى المحدد في سبعة مترشحين، كما تلغى في الحالات التي تتضمن فيها الورقة إشارات أو بيانات قد تسمح بالتعرف على هوية المصوت أو تمس بسرية العملية الانتخابية.

ويشمل الإلغاء أيضا أوراق التصويت التي يطرأ عليها تشطيب على اسم أحد المترشحين، وذلك في إطار الحرص على توحيد معايير احتساب الأصوات وضمان وضوح الاختيارات المعبر عنها داخل صناديق الاقتراع، بما يقلل من حالات الالتباس عند عملية الفرز وإعلان النتائج.

ولا يفتح باب التصويت أمام أي شخص خارج اللوائح الانتخابية النهائية، إذ يشترط للتحقق من أهلية الناخب التأكد من هويته اعتمادا على البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، إلى جانب بطاقة الصحافة المهنية سارية المفعول، وذلك لضمان اقتصار المشاركة على الصحافيين الذين تتوفر فيهم الشروط المحددة للمشاركة في هذه المحطة الانتخابية.

وتشدد القواعد المنظمة للاقتراع، في السياق نفسه، على منع أي نشاط دعائي داخل قاعة التصويت، سواء تعلق الأمر بالدعاية لفائدة المترشحين أو توزيع المنشورات والوثائق الانتخابية، فضلا عن منع كل سلوك يمكن أن يؤثر على إرادة الناخبين أو يضغط عليهم أو يمس بسرية اختياراتهم.

كما تفرض هذه الضوابط الحفاظ على السير العادي للعملية الانتخابية داخل مكاتب التصويت، بما يضمن توفير فضاء محايد لجميع المشاركين، ويمنع تحويل أماكن الاقتراع إلى ساحات للحملة الانتخابية أو التأثير المباشر على قرارات الصحافيين في اللحظات الأخيرة قبل الإدلاء بالأصوات.

وتحمل هذه الانتخابات أهمية تتجاوز مجرد اختيار أسماء جديدة لتمثيل الصحافيين، بالنظر إلى ارتباطها بمستقبل التنظيم الذاتي للمهنة وبالدور الذي ينتظر أن يضطلع به المجلس الوطني للصحافة في تدبير عدد من القضايا المهنية والأخلاقية والتنظيمية المرتبطة بالقطاع.

ويترقب الجسم الصحافي نتائج هذا الاستحقاق لمعرفة تركيبة ممثليه داخل المجلس، خصوصا في ظل تعدد المترشحين وتنوع الرهانات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، حيث تفرض التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الإعلام تحديات متزايدة على المؤسسات المهنية والصحافيين على حد سواء.

وتتعلق هذه التحديات، من بين أمور أخرى، بتغير طبيعة العمل الصحافي بفعل التحول الرقمي، واتساع حضور المنصات الإلكترونية، وتبدل أنماط استهلاك الأخبار، إلى جانب الحاجة إلى الدفاع عن استقلالية المهنة وتعزيز أخلاقياتها وتحسين ظروف ممارسة الصحافة في ظل التحولات التي يعرفها المشهد الإعلامي.

وتبرز، لذلك، أهمية المشاركة الفعلية للصحافيين في اختيار ممثليهم، باعتبار أن قوة أي مؤسسة مهنية لا ترتبط فقط بالهياكل التي تتشكل منها، وإنما كذلك بدرجة انخراط المهنيين في مسار انتخابها وقدرتها على التعبير عن انتظاراتهم ومطالبهم داخل الإطار المؤسساتي.

وتسعى اللجنة المشرفة على العملية إلى ضمان احترام مبادئ النزاهة والحياد والشفافية والمساواة بين مختلف المترشحين، مع التشديد على ضرورة صون حرية الاختيار وسرية التصويت، وهي مبادئ يفترض أن تؤطر مختلف مراحل الاقتراع منذ استقبال الناخبين إلى غاية إغلاق مكاتب التصويت واحتساب الأصوات.

ويضع هذا المسار المترشحين والناخبين أمام مسؤولية مشتركة لإنجاح العملية، خاصة أن طبيعة المهنة الصحافية تجعل من احترام القواعد الديمقراطية والشفافية والاستقلالية جزءا أساسيا من صورتها أمام الرأي العام، وليس مجرد إجراءات تقنية مرتبطة بيوم التصويت.

ومع إغلاق مكاتب التصويت في السادسة مساء، ستنتقل العملية إلى مرحلة جديدة ترتبط بفرز الأصوات وتجميع النتائج والإعلان عنها وفق المساطر المعتمدة، لتتضح بعدها هوية الصحافيين الذين نجحوا في كسب ثقة زملائهم وحجز مقاعدهم داخل المجلس الوطني للصحافة.

ويظل الرهان الأكبر في نهاية هذه المحطة مرتبطا بمدى قدرة التشكيلة الجديدة على الاستجابة لانتظارات الصحافيين والدفاع عن مصالحهم المهنية، وترسيخ استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة، بما يعزز الثقة في المؤسسات المهنية ويمنح المجلس دورا أكثر فاعلية في مواكبة التحولات التي يعيشها قطاع الصحافة بالمغرب.