إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

فيضانات إسبانيا تحاصر برشلونة وتحصد أول ضحية

10:05 · 17/09/2026

هجر إمغري

ضربت أمطار غزيرة وسيول قوية مناطق واسعة من شرق إسبانيا، اليوم الخميس 17 شتنبر، مخلفة أضرارا مادية واضطرابات كبيرة في حركة النقل، بعدما تحولت كميات كبيرة من مياه الأمطار إلى سيول اجتاحت الشوارع والمناطق المنخفضة، بينما انتهت عمليات البحث والإنقاذ في إحدى المناطق القريبة من برشلونة بالعثور على جثة رجل بعدما جرفت المياه سيارته.

وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة المخاطر التي ترافق التساقطات المطرية القوية في عدد من المناطق الإسبانية، خصوصا مع تسجيل معدلات مرتفعة من الأمطار خلال فترات زمنية قصيرة، الأمر الذي دفع السلطات إلى تشديد إجراءات الحذر ورفع مستوى التأهب في مناطق عدة تحسبا لوقوع فيضانات جديدة قد تزيد من صعوبة التنقل وتؤثر على الحياة اليومية للسكان.

وعثرت فرق الإنقاذ في بلدة أوليفيلا، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومترا غرب برشلونة، على جثة رجل كان داخل سيارة عندما باغتتها السيول، بعدما ارتفعت منسوب المياه بشكل سريع وحولت عددا من المسالك والطرق إلى مجار مائية يصعب عبورها. وأكدت عمليات البحث أن قوة المياه حالت دون تمكن الضحية من النجاة، في حادث أظهر خطورة القيادة خلال فترات التساقطات الاستثنائية.

وتزامن ذلك مع هطول كميات كبيرة من الأمطار على مناطق مختلفة من كاتالونيا، حيث تحولت بعض الشوارع إلى مساحات غمرتها المياه، بينما واجهت فرق الطوارئ عشرات الحالات التي تطلبت التدخل بسبب ارتفاع منسوب المياه وصعوبة الحركة. ودفعت هذه الظروف السلطات إلى دعوة المواطنين إلى تفادي التنقلات غير الضرورية، خاصة في المناطق التي سجلت تساقطات قوية أو توجد فيها مخاطر مرتبطة بارتفاع منسوب الأودية والمجاري المائية.

وفي برشلونة، انعكست الأحوال الجوية بشكل مباشر على الحياة اليومية، بعدما اضطرت السلطات إلى إغلاق عدد من محطات المترو بشكل مؤقت، في وقت جرى فيه تغيير مسارات بعض خطوط الحافلات بسبب تجمع المياه في عدد من الشوارع. كما امتدت الاضطرابات إلى شبكة القطارات الإقليمية التي عرفت بدورها توقفات وتأخيرات، ما جعل التنقل بين عدد من المناطق أكثر صعوبة بالنسبة إلى السكان والمسافرين.

وزادت اضطرابات النقل الجوي من حجم التأثيرات التي خلفتها العاصفة المطرية، بعدما شهد مطار إل برات تأخيرات وإلغاءات في عدد من الرحلات، نتيجة الظروف الجوية التي أثرت على حركة الطيران. واضطر عدد من المسافرين إلى تغيير خططهم بسبب تأخر الرحلات أو إلغائها، في وقت ظلت فيه السلطات تتابع تطورات الحالة الجوية تحسبا لتفاقم الوضع.

وسجلت مصالح الطوارئ في كاتالونيا أكثر من 850 اتصالا مرتبطا بالأمطار، نتجت عنها مئات الحوادث والتدخلات، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تعرضت له أجهزة الإنقاذ والخدمات العمومية خلال فترة زمنية قصيرة. وتوزعت هذه التدخلات بين حالات مرتبطة بتجمع المياه، ومشاكل في التنقل، وأضرار لحقت ببعض المناطق والمنشآت، إلى جانب عمليات الإنقاذ والبحث عن أشخاص واجهوا صعوبات بسبب السيول.

وامتدت تأثيرات الطقس السيئ إلى منطقة فالنسيا المجاورة، التي عرفت بدورها تساقطات قوية خلال الساعات الماضية، لتعود بذلك المخاوف من تكرار مشاهد الفيضانات التي شهدتها المنطقة خلال سنة 2024 وخلفت أكثر من 230 وفاة. وسجلت العديد من البلدات معدلات أمطار تجاوزت 70 مليمترا خلال نصف ساعة فقط، وهي كمية كبيرة قادرة على رفع منسوب المياه بسرعة وإحداث اضطرابات في المناطق الحضرية والريفية.

وأظهرت هذه المعدلات حجم الاستثنائية التي اتسمت بها التساقطات الأخيرة، خصوصا أن المشكلة لا ترتبط فقط بكمية الأمطار الإجمالية، وإنما بسرعة نزولها خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما يزيد من صعوبة تصريف المياه ويرفع احتمال تشكل السيول المفاجئة. كما تصبح الطرق والشوارع والمناطق المنخفضة أكثر عرضة للغمر عندما تتجاوز كمية المياه قدرة شبكات الصرف على الاستيعاب.

وفي مدينة فالنسيا، وصلت تداعيات الأمطار إلى وسائل النقل بشكل واضح، بعدما توقفت جميع خطوط المترو، بينما تسبب غمر المطار بالمياه في تعطيل حركة الطيران لساعات. وأدى ذلك إلى تغيير مسارات 12 رحلة جوية، في مشهد يعكس مدى اتساع نطاق الاضطرابات التي خلفتها الأحوال الجوية، والتي لم تقتصر على مناطق محدودة وإنما امتدت إلى قطاعات حيوية ترتبط بالحركة اليومية والاقتصادية.

كما دفعت الظروف الجوية الصعبة عددا من السلطات المحلية إلى اتخاذ إجراءات احترازية لحماية السكان، إذ علقت أكثر من 20 بلدية في منطقتي ألميريا ومورسيا الدراسة، في محاولة لتقليص حركة التنقل وتفادي تعرض التلاميذ والأطر التعليمية للمخاطر المرتبطة بالأمطار والسيول. ويأتي هذا القرار في سياق الإجراءات الوقائية التي تعتمدها السلطات عادة عندما تصبح الطرق أو بعض المناطق غير آمنة نتيجة الأحوال الجوية.

وحذرت السلطات في كاتالونيا وفالنسيا السكان من الاستهانة بقوة المياه أو محاولة عبور المناطق التي غمرتها السيول، خصوصا أن المياه يمكن أن ترتفع بشكل مفاجئ خلال فترة قصيرة. كما دعت إلى الحد من التنقل إلا عند الضرورة، ومتابعة التنبيهات الرسمية، وتجنب الاقتراب من الأودية والمناطق المنخفضة التي قد تعرف ارتفاعا سريعا في منسوب المياه.

وفي ظل هذه التطورات، تصاعدت المخاوف من استمرار الاضطرابات في عدد من المناطق الإسبانية، خصوصا مع بقاء تأثيرات التساقطات القوية حاضرة على شبكات النقل والطرق والبنيات التحتية. وتزداد صعوبة الوضع عندما تتزامن الأمطار الغزيرة مع حركة تنقل واسعة، الأمر الذي يفرض على السلطات اتخاذ قرارات سريعة تتعلق بإغلاق الطرق أو تعليق خدمات النقل أو إيقاف الدراسة مؤقتا.

وأعادت وفاة الرجل الذي جرفته السيول قرب برشلونة التأكيد على الجانب الإنساني الخطير لهذه الظواهر الجوية، بعدما تحولت الأمطار خلال ساعات قليلة من مجرد اضطراب جوي إلى خطر مباشر على الأرواح. وبينما تواصل فرق الطوارئ مراقبة المناطق المتضررة والتعامل مع آثار الفيضانات، يبقى السكان أمام ضرورة توخي الحذر والابتعاد عن المناطق المعرضة للغمر، في انتظار تحسن الأوضاع وعودة حركة الحياة والنقل إلى طبيعتها.

وتكشف فيضانات إسبانيا الأخيرة مرة أخرى أن الأمطار الاستثنائية يمكن أن تربك المدن الحديثة في وقت قصير، مهما كانت جاهزية بنياتها التحتية، خاصة عندما تنزل كميات كبيرة من المياه خلال دقائق أو فترات زمنية محدودة. وبين إغلاق محطات المترو وتعطل القطارات وتأخر الرحلات الجوية وتعليق الدراسة، امتدت تداعيات الطقس إلى تفاصيل الحياة اليومية، فيما شكل العثور على جثة رجل جرفته السيول قرب برشلونة الحلقة الأكثر مأساوية في هذه الأحوال الجوية.