هجر إمغري
واصلت مرسى المغرب ترسيخ حضورها في المشهد المينائي الإفريقي، محافظة على موقعها ضمن أبرز مشغلي محطات الحاويات في القارة، في وقت تكشف فيه الأرقام المسجلة خلال سنة 2025 عن مسار تصاعدي يعكس اتساع حجم أنشطة الشركة وتنامي حضورها في قطاع يرتبط بشكل مباشر بحركة التجارة والنقل والاقتصاد الوطني.
وأظهرت نتائج النشاط خلال السنة الماضية أن مناولة الحاويات سجلت تطورا لافتا، بعدما تجاوزت للمرة الأولى سقف ثلاثة ملايين حاوية نمطية، وهو مستوى يعكس ارتفاع حجم التدفقات التي تمر عبر المحطات التي تديرها الشركة. وارتفع حجم المناولة بنسبة 4 في المائة مقارنة مع السنة السابقة، ليؤكد ذلك استمرار الدينامية التي يعرفها نشاط الشركة داخل الموانئ المغربية وخارجها.
ويأتي هذا التطور في سياق أوسع يشهد فيه قطاع النقل البحري والموانئ تحولات متسارعة، مع تزايد أهمية الموانئ في ربط الاقتصادات بالأسواق العالمية وتعزيز سلاسل الإمداد. وفي هذا الإطار، أصبحت قدرة المشغلين على تدبير كميات كبيرة من الحاويات والبضائع عاملا أساسيا في تعزيز تنافسية الموانئ وجذب المزيد من التدفقات التجارية.
وبالتوازي مع ارتفاع مناولة الحاويات، سجلت مرسى المغرب نموا في إجمالي حجم البضائع التي تعاملت معها مختلف أنشطة الشركة، حيث تجاوزت الكمية 67 مليون طن خلال سنة 2025. ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 6 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، بما يعكس اتساع نطاق النشاط وتنوع العمليات المرتبطة بحركة البضائع داخل المنظومة المينائية.
ويعكس هذا الأداء كذلك تنوع الأدوار التي تضطلع بها الشركة، إذ لا يقتصر نشاطها على مناولة الحاويات، وإنما يمتد إلى التعامل مع أصناف مختلفة من البضائع، وهو ما يمنحها حضورا واسعا داخل سلسلة الخدمات المينائية المرتبطة بالاستيراد والتصدير وحركة التجارة البحرية.
وفي الوقت نفسه، تواصل مرسى المغرب توسيع نطاق عملياتها خارج الحدود المغربية، ضمن توجه يرمي إلى بناء حضور دولي أكثر اتساعا والاستفادة من الفرص التي يوفرها قطاع الموانئ في الأسواق الإفريقية والأوروبية. وقد أصبحت هذه الدينامية الخارجية جزءا من مسار الشركة، بعدما انتقلت تدريجيا من التركيز على السوق الوطنية إلى البحث عن مواقع جديدة ضمن شبكة الموانئ الإقليمية والدولية.
وبنهاية سنة 2025، وصل نطاق الشركة التشغيلي إلى 34 محطة موزعة على 20 ميناء، وهو امتداد جغرافي يعكس حجم التوسع الذي عرفته عملياتها خلال السنوات الأخيرة. كما يمنح هذا الانتشار للشركة إمكانية التعامل مع أسواق وممرات تجارية مختلفة، وربط عملياتها ضمن شبكة أكثر تنوعا من المواقع المينائية.
ومن جهة أخرى، يكتسب الحضور الإفريقي أهمية خاصة في ظل الدور المتزايد الذي تلعبه الموانئ في دعم المبادلات التجارية داخل القارة وربطها بالأسواق العالمية. فالموانئ لم تعد مجرد نقاط لعبور السفن والبضائع، بل تحولت إلى مراكز استراتيجية تتقاطع فيها الخدمات اللوجستية والنقل والتجارة والاستثمار.
وفي هذا السياق، تبرز المرتبة الرابعة التي حافظت عليها مرسى المغرب بين أكبر مشغلي محطات الحاويات في إفريقيا باعتبارها مؤشرا على حجم حضورها داخل سوق قارية تعرف منافسة متزايدة. كما يعكس استمرارها ضمن قائمة كبار المشغلين قدرة الشركة على الحفاظ على موقعها في بيئة تتغير باستمرار وتتطلب استثمارات متواصلة وتطويرا للخدمات ورفع كفاءة العمليات.
ويعزز تجاوز حاجز ثلاثة ملايين حاوية نمطية هذا المسار، خصوصا أن ارتفاع حجم المناولة يأتي إلى جانب النمو المسجل في إجمالي البضائع. وتكشف هذه المؤشرات مجتمعة عن توسع في حجم النشاط، وليس فقط عن تحسن محدود في قطاع واحد من قطاعات الشركة.
كما يفتح الانتشار الواسع الذي باتت تتمتع به مرسى المغرب المجال أمام تعزيز موقعها في منظومة النقل البحري واللوجستيك، خاصة مع تنامي أهمية الربط بين الموانئ والأسواق والمناطق الصناعية ومراكز التوزيع. فكلما اتسعت شبكة المحطات، أصبحت القدرة على مواكبة حركة البضائع وتوفير خدمات متكاملة جزءا أكثر أهمية من المنافسة داخل هذا القطاع.
ويحمل هذا التطور بعدا آخر بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى المكانة التي أصبحت تحتلها الموانئ ضمن الاقتصاد الوطني والاستراتيجية المرتبطة بتطوير البنية التحتية واللوجستيك. ومن خلال توسع الشركات المغربية في هذا المجال، يتجاوز الحضور المينائي حدود تشغيل المنشآت المحلية ليصل إلى بناء خبرة وقدرات تشغيلية يمكن توظيفها في أسواق أخرى.
وتواصل مرسى المغرب، في ظل هذه الدينامية، تعزيز موقعها كلاعب ينشط في سوق تتقاطع فيها التجارة الدولية مع التحولات الاقتصادية التي تعرفها القارة الإفريقية. ويمنحها الانتشار في عدد من الموانئ الإفريقية والأوروبية قاعدة أوسع لتطوير أنشطتها ومواكبة احتياجات حركة التجارة البحرية.
وفي المقابل، تفرض المنافسة في قطاع الموانئ استمرار الاستثمار في الكفاءة التشغيلية وتطوير الخدمات والقدرة على استيعاب النمو في حركة الحاويات والبضائع. لذلك، فإن الحفاظ على موقع متقدم داخل السوق الإفريقية لا يرتبط فقط بحجم النشاط المسجل في سنة واحدة، وإنما يرتبط أيضا بقدرة المشغل على مواصلة توسيع شبكته وتحسين أدائه ومواكبة التحولات التي يشهدها النقل البحري العالمي.
وتكشف حصيلة سنة 2025 في النهاية عن سنة جديدة من النمو بالنسبة لمرسى المغرب، بعدما اجتمعت ثلاثة مؤشرات أساسية تتمثل في تجاوز ثلاثة ملايين حاوية نمطية، وبلوغ أكثر من 67 مليون طن من البضائع، والحفاظ على المرتبة الرابعة بين أكبر مشغلي محطات الحاويات في إفريقيا.
وبذلك، تواصل الشركة توسيع حضورها من الموانئ المغربية نحو فضاء أوسع، مستفيدة من نمو أنشطتها وتعدد مواقعها التشغيلية. وبين ارتفاع أحجام المناولة واتساع الشبكة الجغرافية، تبدو مرسى المغرب أمام مرحلة تكرس فيها حضورها كأحد الأسماء البارزة في قطاع الموانئ على مستوى القارة، في وقت أصبحت فيه الموانئ عنصرا محوريا في المنافسة الاقتصادية وربط الأسواق وتعزيز حركة التجارة.







