كوثر بوجوال
صادق مجلس إدارة مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين، خلال اجتماع عقد يوم الأربعاء 16 شتنبر 2026 بالرباط، على طلبات جديدة للاستفادة من الدعم الاجتماعي والمدرسي الموجه إلى أبناء المنخرطين، إلى جانب ملفات تتعلق بالتكفل الطبي بعدد من الأبطال الرياضيين السابقين.
ويعكس الاجتماع استمرار المؤسسة في توسيع شبكة الحماية المخصصة للرياضيين المغاربة وأسرهم، عبر برامج تجمع بين التأمين الصحي والمساعدة الاجتماعية والمواكبة التعليمية، بما يضمن عدم توقف الاعتراف بالأبطال عند نهاية مشاركاتهم الرياضية أو ابتعادهم عن المنافسات.
وأكد رئيس المؤسسة، شكيب بنموسى، أن اجتماع مجلس الإدارة شكل مناسبة لإبراز العناية السامية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس للمؤسسة، والوقوف على تطور مختلف البرامج الاجتماعية الموجهة إلى أعضائها وذوي حقوقهم.
مواكبة 1300 منخرط وأسرة
أوضح شكيب بنموسى أن عدد المنخرطين في مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين يناهز 1300 عضو، وهو رقم يعني أن المواكبة تشمل العدد نفسه من الأسر، سواء من خلال التأمين الصحي التكميلي للتغطية الأساسية، أو عبر مساندة اجتماعية خاصة للحالات التي تحتاج إلى تدخل إضافي.
ولا تقتصر أهمية هذا الرقم على اتساع قاعدة المنخرطين، بل تكشف طبيعة المسؤولية الاجتماعية التي تضطلع بها المؤسسة. فكل ملف يتعلق برياضي سابق يرتبط غالبا بأسرة واحتياجات صحية أو تعليمية أو معيشية، ما يجعل الدعم موجها إلى محيط البطل وليس إلى الفرد وحده.
ويشكل التأمين الصحي التكميلي جزءا أساسيا من هذه المواكبة، لأنه يساعد على تغطية حاجات قد لا تشملها التغطية الأساسية بالكامل. كما أن التكفل الطبي بعدد من الأبطال السابقين يترجم انتقال المؤسسة من الدعم العام إلى معالجة ملفات فردية تتطلب استجابة تناسب وضعية كل مستفيد.
حماية تمتد بعد نهاية المنافسة
يكتسي الدعم الصحي والاجتماعي أهمية خاصة في المجال الرياضي، لأن مسار البطل التنافسي يظل محدودا زمنيا، بينما تستمر احتياجاته الأسرية والصحية بعد الاعتزال. ومن هنا يأتي دور المؤسسة في توفير سند يحفظ كرامة الرياضي ويمنحه شعورا بأن إنجازاته لم تتحول إلى مجرد ذكريات بعد نهاية مساره.
كما يرسخ هذا التوجه مبدأ الوفاء للأبطال الذين مثلوا المغرب وحققوا نتائج في مختلف المحافل. فتكريم الرياضي لا يقتصر على الاحتفاء به عند التتويج، بل يشمل مواكبته عندما تتغير ظروفه، ومساعدته على مواجهة التحديات التي قد تظهر بعد مغادرة ميادين المنافسة.
270 مستفيدا من الدعم التعليمي
تولي المؤسسة أهمية خاصة للمواكبة التعليمية والتربوية لأبناء المنخرطين، إذ ارتفع عدد المستفيدين من الدعم المدرسي والجامعي إلى نحو 270 تلميذا وطالبا.
ويؤكد هذا الرقم أن البرنامج التعليمي أصبح محورا مركزيا في عمل المؤسسة، إلى جانب الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية. فالاستثمار في دراسة أبناء الرياضيين يمنح الدعم أثرا طويل المدى، لأنه لا يعالج حاجة آنية فقط، بل يساعد المستفيدين على بناء مسار دراسي ومهني مستقل.
وشدد شكيب بنموسى على أن حصول هؤلاء الشباب على الشهادات العليا واندماجهم في سوق الشغل يمثلان جوهر الرسالة التي تأسست من أجلها المؤسسة. ويكشف هذا التصور أن الهدف لا يتوقف عند تمويل الدراسة، بل يمتد إلى الوصول بالمستفيد إلى مرحلة الاستقلال والاندماج الاقتصادي.
نصف المستفيدين في التعليم العالي
يتابع نحو نصف المستفيدين من برنامج الدعم التعليمي دراستهم في مؤسسات التعليم العالي، سواء في القطاع العام أو الخاص، وهو ما يفرض مصاريف أكبر وحاجة إلى مواكبة مستمرة تضمن إتمام مسارهم الدراسي في ظروف مناسبة.
وتختلف متطلبات التعليم العالي عن الدعم المدرسي العادي، إذ ترتبط برسوم التسجيل والتنقل واللوازم والدراسة في تخصصات تمتد لسنوات. لذلك تمثل استمرارية المساعدة عاملا حاسما في حماية الطلبة من الانقطاع، خصوصا عندما تواجه الأسرة التزامات مالية تتجاوز قدرتها.
كما يمنح دعم التعليم الجامعي أبناء الرياضيين فرصة اختيار مسارات تتناسب مع قدراتهم وطموحاتهم، بدلا من حصر قراراتهم في الإمكانات المادية المتاحة. ويصبح نجاحهم الأكاديمي شكلا آخر من أشكال تثمين عطاء آبائهم وأمهاتهم الرياضيين، ولكن عبر المعرفة والاندماج المهني.
نزهة بدوان تؤكد روح العائلة الواحدة
أكدت نائبة رئيس المؤسسة، نزهة بدوان، أن العمل يرتكز على رؤية تقوم على مساندة الأبطال الرياضيين وأسرهم، من خلال التكفل بالتغطية الصحية ودعم التمدرس والمواكبة التعليمية.
وأوضحت أن المؤسسة تعمل بروح «العائلة الواحدة» التي تجمع الأطقم الإدارية والمستفيدين، في ترجمة لقيم التكافل والتضامن داخل الوسط الرياضي. وتحمل هذه العبارة بعدا يتجاوز تقديم المساعدة المالية، لأنها تشير إلى بناء علاقة دائمة مع المنخرطين والاستماع إلى احتياجاتهم ومتابعة أوضاع أسرهم.
وتبقى كرامة الرياضي محور هذه البرامج.
مؤسسة أحدثت سنة 2011
أحدثت مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين سنة 2011 بهدف تأمين حياة كريمة للرياضيين المغاربة، عبر تقديم المساعدة الاجتماعية الضرورية لهم ولذوي حقوقهم، وتثمين عطاءاتهم وإنجازاتهم، إلى جانب تشجيع الممارسة الرياضية.
وبعد خمسة عشر عاما من إحداثها، تظهر أرقام المنخرطين والمستفيدين من التعليم اتساع نطاق عملها وتحول برامجها إلى مواكبة متعددة الأبعاد. فالجمع بين الصحة والتعليم والمساندة الاجتماعية يسمح بالتعامل مع احتياجات الأسر بطريقة مترابطة، بدلا من الاقتصار على مساعدات ظرفية منفصلة.
وتؤكد المصادقة على الطلبات الجديدة أن المؤسسة تواصل معالجة الملفات بصورة دورية، بما يتيح تحديث قاعدة المستفيدين والاستجابة للحالات الصحية والتعليمية المستجدة. كما يضمن عمل مجلس الإدارة خضوع الدعم للدراسة واتخاذ القرارات وفق البرامج المتاحة.
ويظل نجاح هذه المهمة مرتبطا بقدرة المؤسسة على مواصلة تتبع مسارات الطلبة، وضمان وصول الرعاية الصحية إلى مستحقيها، وتكييف الدعم مع حاجات الأبطال وأسرهم. فالقيمة الحقيقية للمبادرة تظهر عندما تتحول إنجازات الرياضيين إلى اعتراف مستدام يرافقهم ويحمي مستقبل أبنائهم.








