إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

المغرب يجدد وقوفه مع السعودية بعد استهداف مكة المكرمة

08:37 · 18/09/2026

هجر إمغري

جدد المغرب تضامنه الكامل مع المملكة العربية السعودية، مؤكدا وقوفه إلى جانبها في مواجهة الهجمات التي استهدفت أراضيها، وذلك خلال اجتماع عقد بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نيويورك، في سياق إقليمي يشهد تصاعدا في التوترات الأمنية وتزايد المخاوف بشأن انعكاسات الصراعات على استقرار المنطقة وأمن الممرات البحرية الدولية.

وأكد المغرب، خلال الاجتماع الذي انعقد بصيغة “آريا” بمبادرة من مملكة البحرين، موقفه الرافض للهجمات التي نفذها الحوثيون ضد السعودية، مع التشديد على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، خصوصا في ظل استمرار التحديات الأمنية التي باتت تتجاوز حدود الدول لتطال مناطق استراتيجية ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى حركة التجارة الدولية وأمن الطاقة.

وقال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن المملكة المغربية تؤكد دعمها وتضامنها المطلق مع المملكة العربية السعودية، منددا بالاعتداءات التي وصفها بالجبانة والتي اقترفها الحوثيون، في رسالة سياسية واضحة تعكس موقف الرباط من استهداف الأراضي السعودية وتهديد أمن سكانها.

وشدد بوريطة كذلك على إدانة المغرب للهجوم الذي استهدف مدينة مكة المكرمة، باعتبارها رمزا دينيا يحظى بمكانة خاصة لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم، مؤكدا في السياق ذاته تأييد المملكة المغربية للتدابير التي تتخذها السلطات السعودية من أجل حماية ترابها الوطني وضمان أمن المواطنين والمقيمين فوق أراضيها.

وفي هذا السياق، لم يقتصر الموقف المغربي على إدانة الهجمات، بل ارتبط أيضا بالتطورات الأمنية الأوسع نطاقا في المنطقة، خاصة ما يتعلق بالممرات والمضائق البحرية التي تشكل شرايين أساسية لحركة السفن والتجارة العالمية. فقد أثارت التطورات المرتبطة بباب المندب ومضيق هرمز نقاشا متزايدا حول قدرة المجتمع الدولي على التعامل مع التهديدات التي تستهدف حرية الملاحة.

وأوضح بوريطة أن محاولات السيطرة على باب المندب تعكس تحولا في طبيعة المخاطر التي تواجه الممرات البحرية الدولية، بعدما أصبحت هذه التهديدات لا تأتي فقط من دول تمتلك إمكانات عسكرية ومؤسساتية معروفة، وإنما يمكن أن تصدر أيضا عن فاعلين من غير الدول، وهو ما يفرض، بحسب الموقف المغربي، مراجعة المقاربات المعتمدة في التعامل مع أمن المضائق الدولية.

وبالتوازي مع ذلك، سلط الوزير الضوء على الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز، معتبرا أنها كشفت عن إشكالية أوسع تتعلق بقدرة المنظومة الدولية على منع الأزمات قبل اندلاعها أو احتوائها عندما تبدأ. فرغم وجود قواعد قانونية وأطر دولية تنظم حركة الملاحة والعلاقات بين الدول، تظل الحاجة قائمة إلى آليات أكثر فعالية قادرة على الاستجابة السريعة للتطورات التي قد تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

كما شكل الاجتماع فرصة لإبراز الترابط بين أمن المنطقة وأمن الملاحة الدولية، إذ إن أي اضطراب طويل في الممرات البحرية الاستراتيجية يمكن أن تكون له تداعيات تتجاوز حدود الدول المعنية، لتصل إلى حركة التجارة والأسواق وسلاسل الإمداد، وهو ما يجعل استقرار هذه الممرات قضية ذات أبعاد دولية وليست مجرد شأن إقليمي محدود.

وفي الإطار نفسه، برزت خلال الاجتماع الدعوة إلى إعادة فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، باعتبار أن ضمان حرية الملاحة يظل عاملا أساسيا لاستمرار حركة النقل البحري وتفادي مزيد من التوترات التي قد تنعكس على الاقتصاد العالمي. كما جرى التأكيد على ضرورة الوصول إلى معالجة سريعة للأزمة المرتبطة بمضيق باب المندب، الذي يحتل موقعا استراتيجيا في حركة الملاحة بين البحر الأحمر والمحيط الهندي.

ويأتي الموقف المغربي في وقت تتزايد فيه أهمية التنسيق الدولي لمواجهة المخاطر التي تهدد طرق التجارة البحرية، خصوصا في المناطق التي تشهد توترات سياسية وأمنية متواصلة. وتكتسب هذه القضية أهمية أكبر بالنظر إلى ارتباط الملاحة البحرية باستقرار الاقتصاد العالمي، فضلا عن كون بعض المضائق والممرات البحرية تمر عبرها حركة واسعة من السفن التجارية وناقلات الطاقة.

ومن جهة أخرى، يعكس حضور المغرب في هذا النقاش تمسكه بطرح القضايا الأمنية في إطار التعاون الدولي والحوار داخل المؤسسات متعددة الأطراف، مع التأكيد على ضرورة حماية سيادة الدول وضمان أمن مواطنيها، إلى جانب الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية.

ويأتي اجتماع مجلس الأمن كذلك بمشاركة أعضاء المجلس وعدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى جانب خبراء متخصصين في قضايا الأمن البحري والملاحة الدولية، ما أتاح نقاشا واسعا حول التحديات التي تواجه الممرات البحرية في ظل بيئة أمنية إقليمية ودولية سريعة التغير.

وبذلك، أعاد المغرب التأكيد على تضامنه مع السعودية وإدانته للهجمات التي استهدفت أراضيها، بالتزامن مع طرح أوسع يتعلق بأمن المضائق الدولية وحرية الملاحة. وبينما تتواصل الدعوات إلى احتواء الأزمات القائمة، يبرز الحفاظ على أمن باب المندب ومضيق هرمز كأحد الملفات التي تتطلب تنسيقا دوليا متواصلا، بالنظر إلى ارتباطهما المباشر باستقرار المنطقة وحركة التجارة العالمية.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية