هجر إمغري
رفعت نتائج جديدة لعمليات الاستكشاف سقف التوقعات بشأن مستقبل مشروع زكوندر للفضة بإقليم تارودانت، بعدما كشفت أعمال الحفر المنجزة خلال سنة 2026 عن تركيزات مرتفعة من المعدن النفيس في عدد من المقاطع، ما يعزز المؤشرات المرتبطة بإمكانية وجود موارد معدنية إضافية داخل المنجم وفي المناطق المحيطة به.
وأظهرت عمليات الحفر الأخيرة مستويات لافتة من تركيز الفضة، وصلت في إحدى النتائج إلى 7717 غراما في الطن على امتداد 1.5 متر، وهي أرقام تعكس طبيعة التمعدن المرتفع الذي تتميز به بعض أجزاء مشروع زكوندر، وتعيد طرح إمكانات توسيع قاعدة الموارد المعدنية التي يمكن الاعتماد عليها مستقبلا في تطوير النشاط المنجمي.
وتأتي هذه النتائج في سياق برنامج استكشاف واسع تقوده شركة “آية غولد آند سيلفر” بهدف توسيع نطاق الموارد المعدنية المرتبطة بمشروع زكوندر، الذي يمثل أحد أبرز أصولها الإنتاجية في المغرب، بالتوازي مع مواصلة تطوير مشروع بومدين بإقليم الرشيدية، بما يعكس توجه الشركة نحو تعزيز استثماراتها في قطاع المعادن النفيسة بالمملكة.
وفي هذا السياق، سجلت أعمال الحفر المنفذة بالقرب من المنجم المفتوح تركيزا بلغ 1553 غراما من الفضة في الطن على امتداد 1.4 متر، بينما أظهر أحد ثقوب الحفر متوسطا قدره 501 غرام للطن على امتداد 11 مترا، مع تسجيل مقطع أكثر تركيزا بلغ طوله مترا واحدا ووصلت فيه نسبة الفضة إلى 4000 غرام في الطن.
ولم تتوقف المؤشرات القوية عند المناطق القريبة من سطح المنجم، بل امتدت أيضا إلى المناطق العميقة، وهو ما يضيف بعدا جديدا إلى عمليات البحث الجيولوجي الجارية داخل زكوندر. فقد أظهرت نتائج أحد ثقوب الحفر في المنطقة المركزية العميقة تركيزا بلغ 4770 غراما من الفضة في الطن على امتداد 2.4 متر، في حين سجل حفر آخر متوسطا وصل إلى 3501 غرام للطن على امتداد 3.5 أمتار.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى أن عمليات الاستكشاف في المناجم لا تقتصر على البحث عن خامات مرتفعة التركيز، وإنما تهدف أيضا إلى تحديد الامتدادات الجيولوجية للتمعدن ومعرفة مدى استمراره في العمق وعلى امتداد المناطق المجاورة. ومن شأن نجاح هذه العمليات أن يوسع المساحة التي يمكن إدراجها ضمن الموارد المعدنية القابلة للتقييم والتطوير.
كما أن تسجيل تركيزات مرتفعة في مناطق مختلفة من المشروع يتيح للشركة بناء صورة أكثر دقة عن البنية الجيولوجية لزكوندر، خصوصا أن أعمال الحفر تستهدف نقاطا متعددة داخل نطاق المنجم، بعضها يرتبط بالمناطق المعروفة بالتمعدن، فيما يركز بعضها الآخر على اختبار امتدادات لم تحظ سابقا بالقدر نفسه من الاستكشاف.
وفي أبرز نتائج البرنامج الحالي، سجل أحد ثقوب الحفر تركيزا استثنائيا بلغ 7717 غراما من الفضة في الطن على امتداد 1.5 متر. وتبرز أهمية هذه النتيجة في كونها تعزز المعطيات المتعلقة باستمرار التمعدن عالي التركيز في أعماق المشروع، كما تمنح عمليات الاستكشاف المقبلة أهدافا إضافية يمكن اختبارها من أجل تحديد الامتداد الحقيقي لهذه التراكمات المعدنية.
وتراهن الشركة، في المرحلة المقبلة، على مواصلة الحفر في مناطق جديدة من زكوندر، خاصة غرب الصدع، وهي المنطقة التي يفترض أن تدخل مرحلة أكثر نشاطا خلال الربع الرابع من سنة 2026. ويأتي ذلك بالتزامن مع تقدم أشغال إنجاز رواق استكشافي على مستوى 1825 مترا، وهو مسار تقني يراد منه الوصول إلى مناطق جديدة تسمح بتنفيذ عمليات حفر إضافية.
ومن المنتظر أن يفتح هذا الرواق المجال أمام اختبار أهداف جيولوجية جديدة غرب الصدع، وبالتالي الحصول على معطيات إضافية حول طبيعة التمعدن في هذه المنطقة. وفي حال أظهرت عمليات الحفر المرتقبة نتائج إيجابية، فقد تساهم في توسيع المنطقة المتمعدنة وربطها بصورة أوضح بالموارد التي يجري تقييمها ضمن مشروع زكوندر.
ويكشف هذا التوجه أيضا عن أهمية الاستكشاف بالنسبة إلى مستقبل المشاريع المنجمية، إذ لا يرتبط عمر المنجم فقط بما يتم استخراجه في الوقت الحالي، وإنما يتأثر كذلك بقدرة عمليات البحث على اكتشاف موارد جديدة وإضافتها إلى قاعدة الموارد القابلة للتطوير. ولهذا السبب، تحظى برامج الحفر بمكانة أساسية في الخطط الاستثمارية للشركات العاملة في قطاع المعادن.
وبالموازاة مع ذلك، تعكس الأرقام المسجلة منذ بداية السنة حجم العمل الذي تم إنجازه داخل نطاق زكوندر. فقد بلغت المسافة الإجمالية للحفر المنفذة خلال سنة 2026 نحو 16 ألفا و217 مترا، وهو ما يمثل 54.1 في المائة من البرنامج السنوي الذي وضعته الشركة للاستكشاف داخل المشروع.
ويركز هذا البرنامج على مسارين متكاملين، أولهما تعميق المعرفة بالامتدادات المعروفة للتمعدن، وثانيهما البحث عن مناطق جديدة يمكن أن تحمل مؤشرات على وجود موارد مرتفعة التركيز. ويمنح الجمع بين المسارين الشركة إمكانية تطوير تصور أكثر شمولا حول الإمكانات الجيولوجية للمشروع، بدلا من الاقتصار على المناطق التي تعرف نشاطا تعدينيا في الوقت الراهن.
وتبرز نتائج الحفر كذلك الدور الذي يمكن أن تلعبه عمليات الاستكشاف في دعم استمرارية المشاريع المنجمية، خصوصا عندما تكشف الأعمال الميدانية عن تمعدن يمتد إلى مناطق لم تكن مدرجة سابقا ضمن نطاقات الاستغلال المباشر. فكلما توسعت المعرفة بالموارد، أصبحت عملية التخطيط للمراحل المقبلة أكثر ارتباطا بالمعطيات الجيولوجية الفعلية التي يتم جمعها من الحفر والتحليل.
ويحظى مشروع زكوندر بأهمية في خريطة النشاط المرتبط بالفضة في المغرب، بالنظر إلى موقعه ضمن مشاريع الشركة المنتجة للمعادن النفيسة بالمملكة، فضلا عن ارتباطه ببرنامج استكشاف مستمر يستهدف تعزيز الموارد وتوسيع نطاق النشاط. وتأتي هذه الدينامية في وقت تتجه فيه شركات التعدين إلى تكثيف عمليات التنقيب بهدف تحديد موارد جديدة قادرة على دعم الإنتاج مستقبلا.
وفي الوقت نفسه، تواصل الشركة تطوير مشروع بومدين بإقليم الرشيدية، بما يشير إلى اعتمادها على أكثر من موقع لتعزيز حضورها في قطاع المعادن بالمغرب. ويعكس الجمع بين الإنتاج والاستكشاف وتطوير المشاريع الجديدة استراتيجية تقوم على توسيع قاعدة الأصول المنجمية والاستفادة من الإمكانات المعدنية التي تكشف عنها عمليات البحث الجيولوجي.
وتبقى نتائج الحفر، رغم قوتها، جزءا من عملية استكشاف وتقييم طويلة تتطلب مزيدا من الأعمال الميدانية والتحليلات قبل تحديد حجم الموارد القابلة للتطوير بصورة نهائية. غير أن المؤشرات المسجلة في زكوندر تمنح عمليات الاستكشاف المقبلة أهمية أكبر، خاصة مع التحضير للوصول إلى مناطق جديدة غرب الصدع ومواصلة اختبار الامتدادات العميقة.
وبذلك، يدخل مشروع زكوندر للفضة مرحلة جديدة من الاستكشاف، عنوانها توسيع نطاق البحث وتعزيز المعرفة بالموارد الموجودة في العمق والمناطق المحيطة بالمنجم. ومع استمرار عمليات الحفر خلال الأشهر المقبلة، ستتجه الأنظار إلى النتائج الجديدة التي يمكن أن تحدد بصورة أدق حجم الإمكانات المعدنية التي لا تزال غير مستغلة داخل المشروع.







