ياسر الرقاص
في خطوة تعكس تحولا جذريا في التعاطي مع ملف الهجرة، صعد البرلمان الأوروبي من لهجته السياسية والأمنية إزاء تدفقات الهجرة غير النظامية، مصادقا على قرار حاسم يطالب بتحصين فوري وصارم للحدود الخارجية للاتحاد في مدينة سبتة.
القرار، الذي حظي بتأييد أغلبية بلغت 339 نائبا، تجاوز لغة التضامن التقليدي ليصف عمليات العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز 2026 بأنها تكتيك يندرج ضمن “الحرب الهجينة” المستهدفة للسيادة الأوروبية، مبديا في الوقت ذاته أسفا بالغا لوفاة 141 شخصا غرقا، في مأساة اعتبرها النواب قابلة للتفادي.
ولم تقتصر ارتدادات هذه الوثيقة البرلمانية على توجيه الرسائل للخارج، بل طالت الداخل الإسباني بانتقادات لاذعة؛ فقد حذر النواب الأوروبيون من أن سياسات “التسوية الشاملة” لأوضاع المهاجرين التي أقرتها حكومة مدريد تشكل “عامل جذب” خطير يبعث إشارات خاطئة لشبكات التهريب المتعددة الجنسيات.
ولمواجهة هذه الثغرات التنظيمية، شدد القرار على حتمية التفعيل الصارم لميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي والذي بات ملزما من الناحية القانونية منذ 12 يونيو 2026 بغية تسريع إجراءات ترحيل وإعادة كل من لا يستوفي شروط الإقامة، بمن في ذلك القصر غير المصحوبين، مطالبا المفوضية الأوروبية بدراسة التداعيات السلبية لهذه الاختراقات على حرية التنقل داخل فضاء “شنغن”.
على الصعيد الإقليمي، وضع هذا الحراك التشريعي دول الجوار الجنوبي، وعلى رأسها المغرب، أمام مقاربة أوروبية جديدة تقوم على مبدأ “المعاملة بالمثل”، واشترط البرلمان صراحة ربط أي وصول تفضيلي للأسواق الأوروبية أو حزم التمويل المالي بمدى الالتزام الفعلي والميداني بالتعاون في إدارة الحدود واستقبال المهاجرين المرحلين.
ويأتي هذا التصلب في الموقف الأوروبي متزامنا مع تحركات حثيثة تقودها رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، لبلورة إطار استجابة طارئ للتعامل مع التحركات الجماعية المفتعلة أو الموجهة للمهاجرين، مما يكرس عقيدة أوروبية ناشئة تتعامل مع التدفقات البشرية كتهديد أمني وسيادي يتطلب استنفارا مؤسساتيا غير مسبوق للوكالات الأوروبية المتخصصة كوكالة “فرونتكس”.







