ياسر الرقاص
في تحرك يعكس احتدام المواجهة الاقتصادية بين موسكو والعواصم الغربية، وضعت السلطات الروسية يدها رسميا على الأعمال والأصول الاستثمارية المتبقية لعملاق الصناعات الغذائية السويسري “نستله”، إلى جانب ثلاث مجموعات تجارية فرنسية وازنة.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية كرد مباشر من الكرملين على حزم العقوبات المتتالية التي فرضها المعسكر الغربي على روسيا، على خلفية عملياتها العسكرية المستمرة في الأراضي الأوكرانية.
وقد أخذ هذا الاستحواذ طابعا مؤسساتيا إثر توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الخميس، على مرسوم رئاسي يقضي بنقل الإدارة التشغيلية والمؤقتة لهذه الأصول الأجنبية إلى كيان محلي يحمل اسم شركة “ليف مانجمنت”.
ولم تقتصر تداعيات القرار على مصادرة عمليات العلامة السويسرية فحسب، بل شملت ضربة موجعة للمصالح الفرنسية في السوق الروسية؛ حيث استهدفت المصادرة شبكة متاجر التجزئة الشهيرة “أوشان”، وشركة “ليمانا برو”، بالإضافة إلى مجموعة الخدمات اللوجستية والشحن “إف إم لوجيستيك”.
ويترجم هذا التوجه الميداني رغبة موسكو الصريحة في تعقيد مساعي الشركات الغربية الراغبة في تصفية أعمالها والانسحاب النهائي، وفرض شروط قاسية على أي تخارج محتمل.
ولا يعد هذا السيناريو وليد اللحظة أو سابقة في مشهد الأعمال الروسي منذ اندلاع النزاع مطلع عام 2022؛ بل يندرج ضمن سلسلة من الإجراءات الانتقامية التي استهدفت كيانات ضخمة سابقا.
فالأوساط الاقتصادية لا تزال تستحضر واقعة عام 2023، حينما عمدت السلطات الروسية إلى مصادرة أصول مجموعة الألبان الفرنسية “دانون” ووضعها تحت إدارتها، قبل أن تؤول ملكيتها لاحقا إلى شخصيات مقربة من الزعيم الشيشاني رمضان قديروف.
وتؤكد هذه التطورات المتسارعة أن موسكو باتت تتعامل مع الاستثمارات الأجنبية المتبقية على أراضيها كأوراق ضغط جيواقتصادية متقدمة في سياق حربها المفتوحة مع التحالف الغربي الداعم لكييف.







