إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

كيف ألقت أزمة “سبتة” بظلالها على تنقل الجزائريين نحو المغرب؟

14:54 · 18/09/2026

ياسر الرقاص


اتخذ التوتر الصامت بين الرباط والجزائر منحى جديدا يمس بشكل مباشر حركة الأفراد وتنقلهم، عقب تقارير متواترة عن اتخاذ السلطات المغربية تدابير مشددة تقيد دخول الرعايا الجزائريين إلى أراضيها. 

وتأتي هذه التطورات على خلفية رصد السلطات الأمنية مشاركة مواطنين جزائريين ضمن موجات الهجرة غير النظامية الأخيرة التي استهدفت التسلل إلى مدينة سبتة المحتلة، ما دفع المغرب إلى رفع منسوب الرقابة الحدودية.

وفقا لمعطيات تناقلتها وسائل إعلام مغاربية، فإن التدابير الجديدة تنص على منع دخول أي مواطن جزائري لا يحمل “بطاقة إقامة” سارية المفعول داخل التراب المغربي، وشملت هذه التعليمات حث شركات الطيران والدحرجة الجوية على التدقيق الصارم في وثائق المسافرين عند نقاط المغادرة وإلغاء حجز كل من لا يستوفي هذا الشرط. 

ورغم حزمة الأنباء المتداولة، تفضل السلطات المغربية حتى الساعة التكتم والتزام الصمت دون إصدار أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي هذه الشروط الإدارية الجديدة.

وتقرأ هذه الخطوة الميدانية حسب مراقبين في سياق تشديد الرقابة الأمنية لمنع استغلال الأراضي المغربية كنقطة عبور نحو الغلاف الأوروبي، خاصة بعد التحولات الأخيرة التي شهدتها حدود سبتة والمراكز الحدودية الشمالية. 

غير أن الأزمة لا تفصل نفسها عن المناخ السياسي المشحون بين البلدين؛ إذ تواصل العلاقات ثنائية الانحدار منذ قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط صيف عام 2021، مرورا باستمرار إغلاق الحدود البرية الممتد منذ عام 1994، ووصولا إلى فرض التأشيرات ودعوات ضبط الحدود.

وبينما تقف العلاقات الرسمية عند مستويات غير مسبوقة من القطيعة، يشكل تقييد حركة المواطنين مؤشرا إضافيا على انتقال النزاع من أروقة السياسة والدبلوماسية إلى التفاصيل اليومية للرعايا. 

وفي ظل غياب قنوات تواصل رسمية لتوضيح شروط السفر الجديدة، يبقى الرهان متوقفا على مدى استمرارية هذه التدابير الأمنية وانعكاسها على العلاقات الاجتماعية والإنسانية التي ظلت لسنوات الجسر الأخير بين الشعبين.