إعلان
980×90
مساحة إعلانية
رياضة

أمرابط يرد على محمد وهبي: لم أطالب يوما بدقائق لعب أكثر مع المنتخب المغربي

17:44 · 18/09/2026

كوثر بوجوال

نفى الدولي المغربي سفيان أمرابط أن يكون ابتعاده المؤقت عن المنتخب الوطني مرتبطا بقلة دقائق اللعب خلال نهائيات كأس العالم 2026، مؤكدا أنه لم يطالب يوما بمعاملة خاصة أو بوقت إضافي داخل الملعب. وجاءت التوضيحات ردا على الناخب الوطني محمد وهبي، الذي ربط موقف اللاعب بتراجع مشاركته في المونديال.

يمثل الرد محاولة من أمرابط لتحديد سبب قراره، بعيدا عن التأويلات التي رافقت إعلانه عدم التوفر للمنتخب ما دام وهبي يقود الجهاز التقني. فجوهر رسالته، وفق تصريحاته، لا يتعلق بعدد الدقائق أو مقاعد البدلاء، بل بموقف شخصي لم يرد الخوض في تفاصيله علنا، مع احترامه للمجموعة وتمنيه النجاح للمدرب والمنتخب.

قرار مؤقت وحدود التصريح

كان أمرابط قد أعلن قبل أيام أنه لن يكون متاحا للمنتخب الوطني المغربي خلال الفترة التي يتولى فيها محمد وهبي الإشراف على الأسود. غير أنه حرص في حواره مع شبكة إي إس بي إن على وصف ابتعاده بالمؤقت، وعلى نفي أن يكون مرتبطا بعدم الرضا عن موقعه في التشكيلة خلال كأس العالم.

وهذا التفصيل مهم، لأن إعلان عدم التوفر يثير أسئلة حول العلاقة بين اللاعب والجهاز التقني وتأثيره في استقرار المجموعة. لكن أمرابط فصل بين قراره والمنافسة على مكان رسمي، مؤكدا أن المشاركة لم تكن يوما شرطا وحيدا لتمثيل المنتخب أو الالتزام داخل المعسكرات.

سفيان أمرابط يرد على محمد وهبي

قال لاعب الوسط إنه دافع دائما عن ألوان المغرب بفخر، سواء لعب مباراة كاملة أو شارك لدقائق محدودة أو بقي خارج الملعب. وأضاف أنه ظل مستعدا ويتدرب بجد حتى عندما لم يشارك، وأنه لم يطالب بمزيد من وقت اللعب، لأن المكان يفرض بالعمل والاستحقاق.

بهذه الصيغة، يعيد أمرابط النقاش إلى قاعدة تنافسية معروفة داخل المنتخبات، وهي أن اختيار التشكيلة يدخل في صلاحيات المدرب، بينما يظل اللاعب مطالبا بالجاهزية واحترام القرار الفني. لذلك، فإن نفيه ربط غيابه بدقائق اللعب لا ينفي وجود اختلاف في التقدير بينه وبين الجهاز التقني، لكنه يرفض اختزال موقفه في تذمر من التنافس الرياضي.

روايتان حول سبب الغياب

جاءت تصريحات أمرابط بعد أربع وعشرين ساعة من ندوة وهبي، الذي قدم قراءة مختلفة للملف، حين أشار إلى أن قرار اللاعب ارتبط بتراجع دقائق لعبه خلال النهائيات العالمية. وبين ما يقوله المدرب وما يوضحه اللاعب، تبرز روايتان لا تتطابقان بشأن الدافع المباشر للابتعاد، مع اتفاقهما على وقوعه في هذا التوقيت.

ولا تسمح المعطيات المعلنة بحسم التفاصيل التي لم يرغب أمرابط في كشفها. فقد أكد أنه لا يحب تبادل الاتهامات في العلن، وفضل أن يوجه تمنياته بالتوفيق للمدرب وللمجموعة بدل الدخول في سجال مفتوح. وهذا الموقف يخفف من منسوب التصعيد الإعلامي، لكنه يترك الباب مفتوحا أمام أسئلة بشأن إمكان عودته وشروط تجاوز هذا الوضع.

دقائق اللعب ليست محور القرار

يضع أمرابط، من خلال توضيحه، مسافة واضحة بين دوره داخل الملعب وقراره الشخصي تجاه المنتخب. فحين يقول إنه قبل سابقا اللعب لتسعين دقيقة أو عشرين أو عشر أو حتى عدم المشاركة، فهو يقدم نفسه لاعبا يضع مصلحة المنتخب فوق الحسابات الفردية، وينفي أن يكون طلب المكانة جزءا من خلافه الحالي مع الطاقم.

لكن استدعاء دقائق اللعب في النقاش لا يأتي من فراغ، لأنها عادة تشكل أحد أكثر الملفات حساسية في المنتخبات، خصوصا بعد بطولة كبرى مثل كأس العالم. فاللاعب الذي اعتاد أدوارا وازنة قد يواجه واقعا تنافسيا جديدا، بينما يسعى المدرب إلى بناء اختياراته وفق رؤيته الفنية. غير أن أمرابط يصر على أن هذه القاعدة لم تكن سبب ابتعاده.

المنتخب أكبر من الجدل الفردي

تبرز أهمية التصريحات في أنها تمس صورة المنتخب وهدوء معسكره قبل الاستحقاقات المقبلة. فالاختلاف بين لاعب ومدرب لا يتحول بالضرورة إلى أزمة إذا بقي محكوما بالاحترام وتجنب التراشق. كما أن الحفاظ على المسافة بين الخلاف، إن وجد، ومصلحة المجموعة يظل ضروريا حتى لا يصبح النقاش حول شخص واحد بديلا عن متابعة العمل الجماعي.

وفي هذا الإطار، لم يوجه أمرابط اتهاما مباشرا إلى وهبي، ولم يعلن وجود خصومة شخصية معه. بل نفى أن يكون دخل في خلاف مع الناخب الوطني، وكرر أنه يتمنى الأفضل للمجموعة. وهذه اللغة، رغم ما تحمله من تحفظ، تترك مساحة لتسوية هادئة إذا توفرت إرادة مشتركة لإعادة النقاش إلى إطاره الرياضي.

إشادة بأيوب بوعدي ورسالة للمنافسة

لم يتوقف أمرابط عند علاقته بالجهاز التقني، بل تحدث بإيجابية عن أيوب بوعدي، منافسه في مركز الوسط، واصفا إياه باللاعب الرائع والشاب اللطيف، ومتمنيا له التوفيق. وتحمل هذه الإشادة دلالة مهمة، لأنها تنفي توجيه الاعتراض نحو لاعب آخر، وتؤكد أن المنافسة داخل مركزه ليست هدفا للجدل العلني.

ومن زاوية المنتخب، لا يمكن فصل أي نقاش عن دقائق اللعب عن مبدأ المنافسة بين العناصر. فوجود بدائل شابة ولاعبين جاهزين يوسع خيارات المدرب، لكنه يفرض في الوقت نفسه إدارة دقيقة للتواصل، حتى يشعر كل لاعب بأن دوره مقدر وأن القرارات، حتى إن لم ترض الجميع، تظل مفهومة ومؤطرة بمنطق فني.

ويبقى سفيان أمرابط واحدا من الأسماء التي ارتبطت بحضور قوي مع المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة، لذلك يحظى موقفه باهتمام واسع. إلا أن السؤال الأهم لا يتعلق بمن يربح سجال الروايات، بل بقدرة الجميع على حماية تماسك الأسود، وإبقاء باب العودة مفتوحا متى حُسمت أسباب الابتعاد بعيدا عن ضجيج التصريحات.