إعلان
980×90
مساحة إعلانية
ثقافة و تراث

المعهد الملكي يفتح أبواب الأمازيغية أمام موظفي بنك المغرب

17:30 · 19/09/2026

هجر إمغري

يواصل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية توسيع دائرة الاهتمام بتعلم اللغة الأمازيغية واستعمالها داخل المؤسسات، من خلال تنظيم دورة تكوينية جديدة لفائدة أطر وموظفي بنك المغرب، في خطوة تعكس تنامي حضور اللغة الأمازيغية في المجالات المهنية والمؤسساتية بالمغرب.

ويحتضن مركز التكوينات التابع لمؤسسة بنك المغرب بمدينة الرباط، يومي 21 و22 شتنبر 2026، فعاليات الدورة التكوينية الثانية في اللغة الأمازيغية، التي تستفيد منها مجموعة من أطر وموظفي البنك المركزي، وذلك في إطار الشراكة القائمة بين المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وبنك المغرب.

وتسعى هذه المبادرة إلى منح المشاركين فرصة لاكتساب مهارات عملية في اللغة الأمازيغية، بما يساعدهم على تطوير قدرتهم على التواصل بها داخل محيط العمل، خصوصا في الحالات التي تقتضي استعمالها في التواصل الشفهي أو الكتابي، ويعزز في الوقت نفسه حضورها داخل الفضاء المؤسساتي.

وتتضمن الدورة مجموعة من الدروس والورشات التطبيقية التي تركز على الجوانب الأساسية لاستعمال اللغة الأمازيغية، مع إيلاء أهمية خاصة لمهارات التواصل، سواء تعلق الأمر بالتعبير الشفهي أو بالقدرة على التعامل مع اللغة في صيغها الكتابية. ويتيح هذا الأسلوب التكويني للمستفيدين الانتقال من التعرف على اللغة إلى استخدامها في مواقف مرتبطة بالحياة المهنية اليومية.
إقرأ أيضا:معهد الثقافة الأمازيغية يرد بقوة على جدل تيفيناغ

كما تركز الدورة على الجانب التطبيقي في تعلم الأمازيغية، من خلال تمارين وأنشطة تساعد المشاركين على تطوير رصيدهم اللغوي وتحسين قدرتهم على التواصل، بما يجعل التكوين مرتبطا بشكل مباشر بالاحتياجات المهنية والمؤسساتية. ويأتي ذلك في سياق يشهد فيه استعمال الأمازيغية داخل عدد من المؤسسات والإدارات اهتماما متزايدا، سواء على مستوى التواصل أو على مستوى تطوير الكفاءات البشرية القادرة على استعمالها.

ويكتسي تنظيم هذه الدورة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المؤسسة المستفيدة، باعتبار بنك المغرب مؤسسة وطنية تضطلع بأدوار أساسية في المنظومة الاقتصادية والمالية، ما يجعل إدماج اللغة الأمازيغية في محيطها المهني جزءا من مسار أوسع يرمي إلى جعل اللغات الوطنية حاضرة في مختلف المجالات التي تهم المواطن والمجتمع.

ويعكس استمرار هذا النوع من التكوينات رغبة في بناء قدرات لغوية لدى الموظفين والأطر، بدل الاكتفاء بالحضور الرمزي للغة داخل المؤسسات. فالتكوين يتيح للمستفيدين تطوير أدوات عملية تمكنهم من التعامل مع الأمازيغية باعتبارها وسيلة للتواصل، وهو ما يمكن أن يفتح المجال أمام توسيع استعمالها في سياقات مهنية مختلفة.

وفي السياق ذاته، تشكل الورشات التطبيقية المبرمجة ضمن الدورة مساحة للتفاعل المباشر مع اللغة، حيث يتم التركيز على الممارسة والتدريب، بما يساعد المشاركين على تجاوز الحواجز التي قد تواجه المتعلم في المراحل الأولى. كما يسمح هذا النوع من التكوين بتطوير الثقة في استخدام الأمازيغية، خصوصا في المواقف التي تتطلب التواصل المباشر أو التعامل مع مضامين مكتوبة.

ويكتمل البرنامج بإجراء تقييم للمكتسبات التي حققها المشاركون خلال فترة التكوين، بهدف الوقوف على مستوى الاستفادة ومدى تمكنهم من المهارات التي جرى الاشتغال عليها. ويشكل هذا التقييم مرحلة أساسية في المسار التكويني، لأنه يسمح بقياس التطور الذي حققه المستفيدون بعد خوض الدروس والورشات المخصصة للغة الأمازيغية.

وتتوج الدورة بتسليم شهادات للمستفيدين، في خطوة تعكس الطابع التكويني المنظم للمبادرة، وتمنح المشاركين وثيقة تثبت استفادتهم من البرنامج المخصص لتعلم اللغة الأمازيغية. كما تأتي هذه الخطوة في إطار مواصلة تنزيل برامج تكوينية تستهدف مختلف الفئات المهنية الراغبة في تطوير قدراتها اللغوية.

ويأتي تنظيم الدورة الثانية بعد تجربة أولى في إطار الشراكة بين المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وبنك المغرب، بما يعكس استمرار التعاون بين المؤسستين في مجال التكوين اللغوي. ويمنح تكرار هذه المبادرات بعدا استمرارية للمشروع، ويشير إلى أهمية التكوين في تعزيز استعمال الأمازيغية داخل بيئة العمل.

إقرأ أيضا:المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة: المبادرة المغربية للحكم …

ومن جهة أخرى، يساهم حضور الأمازيغية في المؤسسات المهنية في توسيع مجالات استعمالها خارج الفضاءات التقليدية، لتصل إلى قطاعات اقتصادية ومالية وإدارية مختلفة. ويمنح هذا الانتقال للغة بعدا عمليا، من خلال ربطها بالحياة المهنية وبالحاجات اليومية للتواصل، بدل حصرها في المجالات الثقافية والتعليمية فقط.

ويفتح هذا المسار كذلك المجال أمام الموظفين والأطر للتعرف بشكل أعمق على اللغة الأمازيغية ومكوناتها، والاستفادة من تكوين يساعدهم على استعمالها في مواقف واقعية. كما يمكن أن يسهم تراكم هذه التجارب في بناء موارد بشرية أكثر قدرة على التواصل بالأمازيغية داخل المؤسسات، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها المشهد اللغوي والمؤسساتي في المغرب.

ويؤكد تنظيم الدورة يومي 21 و22 شتنبر 2026 أن مسار إدماج الأمازيغية في الحياة المهنية لا يقتصر على الإجراءات التنظيمية، بل يحتاج أيضا إلى تكوين العنصر البشري وتأهيله. ومن هنا تبرز أهمية الشراكات بين المؤسسات الوطنية والجهات المتخصصة في مجال اللغة، باعتبارها وسيلة عملية لترجمة حضور الأمازيغية إلى ممارسة فعلية داخل أماكن العمل.

وبذلك، تتحول الدورة التكوينية الموجهة إلى أطر وموظفي بنك المغرب إلى محطة جديدة في مسار توسيع استعمال اللغة الأمازيغية داخل المؤسسات، من خلال الجمع بين التعلم النظري والتدريب العملي والتقييم، وصولا إلى منح الشهادات للمستفيدين. كما تعكس المبادرة توجها نحو تعزيز الكفاءة اللغوية للموظفين وربط تعلم الأمازيغية بحاجات التواصل المهني والمؤسساتي.