كوثر بوجوال
يواصل حريق أرغانيل في البرتغال انتشاره وسط البلاد، مهددا ثلاث قرى ومتسببا في إصابة ثلاثة عناصر من فرق الإطفاء بجروح طفيفة، بينما تكثف السلطات عمليات حماية السكان ومحاصرة ألسنة اللهب. واندلع الحريق الغابوي، السبت، في منطقة أرغانيل التابعة لمحيط كويمبرا، قبل أن يتسع نطاقه بفعل الرياح والحرارة وصعوبة التضاريس.
وأكدت هيئة الحماية المدنية البرتغالية أن الأولوية الميدانية تظل حماية التجمعات السكنية الواقعة بالقرب من مسار النيران. وتوجد ثلاث قرى في المنطقة الفاصلة بين أرغانيل وغويش ضمن المناطق المهددة، في وقت تعمل الفرق المنتشرة على منع وصول الحريق إلى المنازل وتأمين الطرق التي تستخدمها آليات التدخل.
حريق أرغانيل في البرتغال يهدد ثلاث قرى
وصف قائد القيادة دون الإقليمية للحماية المدنية بمنطقة كويمبرا، كارلوس تافاريس، الحريق بأنه «عنيف جدا»، مؤكدا أنه يواصل تقدمه بقوة. وأوضح، في تصريح لوكالة الأنباء البرتغالية «لوسا»، أن اشتداد الرياح وارتفاع درجات الحرارة وطبيعة التضاريس عوامل تزيد صعوبة عمليات المكافحة وتسرع انتشار النيران.
وأشار المسؤول إلى أن الحريق الواسع نتج عن التحام ثلاثة حرائق اندلعت بعد ظهر السبت في مناطق متقاربة. وأدى تفاعل البؤر والتحامها إلى ارتفاع شدة اللهب وزيادة الطاقة المنبعثة، ما فرض على فرق الإطفاء التعامل مع واجهة نارية أكثر اتساعا وتعقيدا من حرائق منفصلة محدودة النطاق.
اقرأ أيضاً: تحطم مروحية تلفزيونية في لوس أنجلوس يقتل 3 أشخاص خلال تغطية حادث سير دام
وتتركز المخاوف على القرى الواقعة في اتجاه تقدم النيران، حيث تتابع السلطات تغير مسار الحريق تبعا لحركة الرياح. وفي مثل هذه الظروف، يمكن أن تتبدل أولويات التدخل بسرعة، لذلك يظل انتشار الفرق قرب المناطق السكنية ضروريا لحماية السكان والتدخل عند اقتراب اللهب أو تصاعد الدخان بكثافة.
إصابة ثلاثة عناصر من فرق الإطفاء
أصيب ثلاثة إطفائيين بجروح طفيفة خلال مشاركتهم في عمليات المكافحة بمنطقة أرغانيل، ومن بينهم قائد فرقة الإطفاء المحلية. ولم تشر المعطيات المعلنة إلى وجود إصابات خطيرة، بينما استمرت فرق الطوارئ في أداء مهامها ضمن ظروف ميدانية صعبة تتطلب الاقتراب من واجهات شديدة الحرارة وسريعة الحركة.
وتعكس إصابات عناصر الإطفاء حجم المخاطر التي تواجهها الطواقم عند العمل في غابات كثيفة وتضاريس غير سهلة. فإلى جانب اللهب، تشكل كثافة الدخان وضعف الرؤية والحرارة والرياح تحديات مباشرة أمام حركة الأفراد والآليات، كما تفرض تنسيقا مستمرا لتأمين مسارات الدخول والخروج من مناطق التدخل.
وتغطي المنطقة المتضررة مساحات تحتوي بكثافة على أشجار الأوكالبتوس والصنوبر والأحراش، وهي طبيعة نباتية ساهمت، بحسب مسؤول الحماية المدنية، في تعقيد مهمة الفرق. كما أن التحام الحرائق الثلاثة جعل السيطرة على الأطراف المشتعلة أكثر صعوبة، خصوصا مع استمرار دفع الرياح للنيران نحو مناطق جديدة.
أكثر من 700 عنصر يشاركون في الإخماد
أفادت الهيئة الوطنية للطوارئ والحماية المدنية بأن 711 عنصرا يشاركون في مواجهة الحريق، مدعومين بـ223 آلية. وتعكس هذه التعبئة حجم العملية واتساع نطاقها، إذ تتوزع الفرق بين مكافحة الواجهات النارية، وحماية القرى، وتأمين السكان، وتوفير الدعم اللوجستي والمراقبة المستمرة لتطور الوضع.
وكانت الوسائل الجوية قد شاركت في عمليات الإخماد خلال ساعات النهار، قبل سحبها مع حلول الليل بسبب ضعف الرؤية. ويحد الظلام والدخان من قدرة الطائرات والمروحيات على العمل بأمان ودقة، ما يجعل الفرق البرية تتحمل العبء الأكبر في تثبيت خطوط المكافحة ومنع توسع الحريق خلال الليل.
ومن المرتقب تعزيز الموارد البرية في محاولة لتقليل شدة النيران والسيطرة عليها، مستفيدة من انتشار الآليات والعناصر على المحاور الأكثر خطورة. غير أن نجاح التدخل يرتبط بتطور الرياح ودرجات الحرارة وقدرة الفرق على الوصول إلى المناطق الوعرة، فضلا عن حماية القرى الموجودة في المسار المحتمل للحريق.
الحرارة ترفع مستوى التأهب
تأتي حرائق أرغانيل في وقت تخضع فيه تسع مناطق برتغالية لتحذير أصفر بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وهو التحذير المستمر إلى غاية الاثنين. وتدفع هذه الظروف السلطات إلى رفع مستوى اليقظة، نظرا لما تمثله الحرارة والرياح وجفاف الغطاء النباتي من عوامل تساعد على انتشار الحرائق وتحد من سرعة احتوائها.
اقرأ أيضاً: حريق مصنع للصباغة يغطي سماء المكانسة بالدخان واستنفار واسع بالدار البيضاء
كما تبقى سلامة السكان أولوية، خصوصا في القرى القريبة من الغابات والطرق التي قد يصل إليها الدخان أو اللهب. وتتطلب الحماية إبلاغ السكان بتطور الوضع، والحفاظ على مسالك واضحة لفرق الإنقاذ، والاستعداد لاتخاذ الإجراءات الوقائية التي تحددها السلطات إذا اقترب الحريق من المناطق المأهولة.
67 ألف هكتار احترقت منذ بداية السنة
يكشف أحدث تقرير للمعهد البرتغالي لحماية الطبيعة والغابات حجم الضغط الذي شهدته البلاد خلال 2026. فقد سجلت البرتغال 6910 حرائق بين فاتح يناير و31 غشت، أتت على 67 ألفا و130 هكتارا، ما يعكس اتساع الخسائر التي لحقت بالمجالات الغابوية والطبيعية خلال ثمانية أشهر.
وتوضح هذه الحصيلة أن حريق أرغانيل يأتي ضمن موسم اتسم بآلاف البؤر ومساحات محترقة واسعة. غير أن خصوصية الحريق الحالي ترتبط بتهديده المباشر لثلاث قرى، والتحام ثلاث بؤر متقاربة، وإصابة عناصر من فرق المكافحة، إلى جانب تأثير الظروف الجوية والتضاريس والغطاء النباتي الكثيف.
وتواصل السلطات البرتغالية مراقبة تقدم الحريق وحشد الموارد لحماية السكان والحد من امتداده. وستبقى الساعات الليلية حاسمة بالنسبة إلى الفرق البرية، التي تعمل في غياب الدعم الجوي على تثبيت الوضع وتقليل قوة النيران، تمهيدا لاستئناف عمليات أوسع عند تحسن الرؤية وتوافر شروط التدخل الآمن.
في المحصلة، يضع حريق أرغانيل في البرتغال أجهزة الطوارئ أمام مواجهة معقدة تجمع بين سرعة الانتشار وتهديد القرى وصعوبة التضاريس. وبينما لم تسجل إصابات خطيرة، تظل حماية السكان والسيطرة على واجهات النيران الهدف الرئيسي لتعبئة تضم مئات العناصر والآليات، في انتظار تغير الظروف الميدانية واحتواء الحريق.








