كوثر بوجوال
توج الفرس «براق»، بقيادة الفارس محسن لفرام، بكأس صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد حسمه السباق الرئيسي للنسخة الثانية من المهرجان الإماراتي المغربي لسباق الخيول، الذي احتضنه مضمار الدار البيضاء-أنفا، السبت 19 شتنبر 2026.
ونجح «براق»، المملوك لـ«الليث ريسينغ»، في فرض إيقاعه خلال السباق الدولي الممتد على مسافة 1900 متر، والمخصص للخيول العربية الأصيلة من الذكور والإناث البالغة أربع سنوات فما فوق، ليظفر بإحدى أبرز وأعلى الجوائز المالية في سباقات الخيل بالمغرب.
براق يحسم كأس رئيس دولة الإمارات في المغرب
أنهى الفرس المتوج السباق في المركز الأول، متقدما على «مشرف» الذي قاده الفارس غيوم غيدج غاي، والمملوك لخليفة بن شعيل الكواري. وحل «مغير»، بقيادة الفارس عمر لاكجال والمملوك لـ«مربط أطلس»، في المركز الثالث، ليكمل منصة التتويج في المنافسة الرئيسية للمهرجان.
اقرأ أيضاً: فاطمة الزهراء بيرداحة تقود طموح المغرب في نصف الماراثون العالمي بكوبنهاغن
وبلغت القيمة الإجمالية لجوائز السباق 250 ألف أورو، ما يجعله من أكثر سباقات الخيول قيمة في المملكة. كما منح حضور خيول وطنية وأجنبية المنافسة بعدا دوليا، وعكس المكانة المتنامية للمغرب في تنظيم المواعيد المخصصة للخيول العربية الأصيلة.
وجاء تتويج «براق» في ختام مواجهة جمعت نخبة من الخيول والفرسان، وسط اهتمام مهني وجماهيري بالسباق الذي شكل واجهة النسخة الثانية للمهرجان. وأثبت الفرس قدرته على التعامل مع مسافة 1900 متر والحفاظ على تفوقه أمام منافسين حضروا بطموح انتزاع اللقب والجائزة الكبرى.
اقرأ أيضاً: بعد ضجة قميص سبتة.. وهبي يحسم الجدل ويدافع عن الزلزولي
ويكتسي السباق أهمية خاصة ضمن برنامج المهرجان، لأنه يجمع خيولا عربية أصيلة من فئة عمرية مفتوحة نسبيا، ويختبر قدرتها على السرعة والتحمل في مسافة متوسطة. كما تعزز قيمة الجوائز جاذبيته لدى الملاك والمدربين، وتدفع إلى إعداد الخيول وفق معايير تنافسية مرتفعة، بما يرفع جودة المشاركات ويمنح الجمهور فرصة متابعة أسماء بارزة في رياضة سباقات الخيل على المستويين الوطني والدولي معا.
هدى دو كارير تتوج بكأس أبوظبي
لم يقتصر برنامج المهرجان على السباق الرئيسي، بل تضمن سبعة سباقات أخرى بمشاركة ملاك ومدربين وفرسان من المغرب وخارجه. ومن أبرزها جائزة «كأس أبوظبي»، المخصصة للإناث من الخيول العربية الأصيلة البالغة من العمر أربع سنوات، والتي أقيمت بدورها على مسافة 1900 متر.
وعاد المركز الأول في هذا السباق إلى الفرس «هدى دو كارير»، التي امتطاها الفارس غيوم غيدج غاي والمملوكة لعماد الدين الطوشي. وحلت «إيناس غرين»، بقيادة عمر لاكجال والمملوكة لأحمد كريمين، في المركز الثاني بعد منافسة قوية على المراتب المتقدمة.
وأكملت «ميلي دو فوست» منصة التتويج باحتلالها المركز الثالث، بقيادة الفارس أمين موغات، وهي مملوكة لـ«مربط أطلس». وأظهرت هذه النتائج تنوع المشاركات وجودة الخيول الحاضرة، إلى جانب المستوى الفني للفرسان الذين تنافسوا ضمن برنامج جمع بين سباقات مختلفة الفئات.
تعاون مغربي إماراتي يتجاوز المضمار
أعرب نائب المدير العام للشركة الملكية لتشجيع الفرس، المكلف بقطب سلسلة الخيل، هشام الدباغ، عن ارتياحه لنجاح النسخة الثانية من المهرجان، مؤكدا أن هذه التظاهرة الرياضية تجسد التعاون الثقافي والرياضي بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وأوضح الدباغ أن هذا التعاون لا ينحصر في تنظيم سباقات الخيل، بل يمتد إلى التنسيق داخل الهيئات الدولية المعنية بسباقات الخيول العربية الأصيلة. كما وصف مستوى السباق الرئيسي للمهرجان بـ«الاستثنائي»، مشيرا إلى أن نسخة هذه السنة تميزت بمشاركة عدد من الخيول الأجنبية.
ويمنح هذا التعاون المهرجان أهمية تتجاوز النتائج المسجلة على المضمار، إذ يشكل منصة لتبادل الخبرات وتعزيز حضور الخيول العربية الأصيلة في المنافسات الدولية. كما يفتح المجال أمام المربين والملاك والمدربين لتطوير شبكات العمل والاستفادة من التجارب المتراكمة في البلدين.
أكثر من ألف سباق سنويا بالمغرب
أبرز هشام الدباغ أن المغرب ينظم أزيد من ألف سباق سنويا، كما يعد بلدا منتجا للخيول العربية الأصيلة المخصصة للمنافسات. واعتبر أن هذه الدينامية توفر فرصة حقيقية للمهنيين والمربين وملاك الخيل، خصوصا في ما يتعلق بتطوير تصدير الخيول وتسويقها خارج المملكة.
ومن جانبه، نوه رئيس الاتحاد الدولي لهيئات سباقات الخيول العربية الأصيلة، فيصل الرحماني، بجودة الخيول المشاركة والمستوى الرياضي للسباقات المدرجة في برنامج المهرجان. وأكد أن المغرب بات مرجعا بارزا في العالم العربي في هذا المجال، بالنظر إلى العدد الكبير من السباقات التي يحتضنها سنويا.
وسجل الرحماني التطور الذي تعرفه سباقات الخيل في المملكة على مستويات التنظيم وجودة المنافسات ورفاهية الخيول والتحكيم. وتعكس هذه العناصر، بحسب تقييمه، قدرة المغرب على استضافة تظاهرات ذات بعد دولي وتوفير شروط تضمن التنافس الرياضي وحماية الخيول المشاركة.
وتشكل كثافة السباقات المنظمة سنويا قاعدة مهمة لتطوير القطاع، لأنها تتيح للخيول والفرسان والمدربين فرصا منتظمة للاحتكاك ورفع المستوى. كما تساعد على تنشيط سلسلة اقتصادية تضم التربية والتدريب والرعاية البيطرية والتسويق وتنظيم الفعاليات المرتبطة بعالم الفروسية.
احتفال عائلي بالثقافتين المغربية والإماراتية
إلى جانب المنافسات الرياضية، قدم المهرجان برنامجا احتفاليا يعكس جوانب من الثقافتين المغربية والإماراتية. وفتح مضمار الدار البيضاء-أنفا أبوابه مجانا أمام الجمهور، ما أتاح للعائلات وعشاق الفروسية متابعة السباقات والمشاركة في أنشطة متنوعة مرتبطة بعالم الخيل.
وخصص المنظمون فضاء لنادي المهر «بوني كلوب» لتعريف الأطفال بالفروسية، إلى جانب قرية ترفيهية للصغار. كما تخلل اليوم تقديم عروض وفقرات فلكلورية تقليدية سلطت الضوء على التراث الثقافي والفنون الحية في المغرب ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وبهذا المزج بين التنافس الرياضي والأنشطة الثقافية والترفيهية، رسخ المهرجان موقعه موعدا يجمع المحترفين والجمهور داخل فضاء واحد. وبين تتويج «براق» بالكأس الكبرى ونجاح بقية السباقات، أكدت النسخة الثانية قدرة الشراكة المغربية الإماراتية على تطوير تظاهرة رياضية ذات إشعاع دولي وبعد عائلي وثقافي.








