إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

البرازيل تلجأ إلى الأسمدة المغربية باتفاق لتوريد 3.8 مليون طن

16:28 · 20/09/2026

كوثر بوجوال

عزز المغرب موقعه شريكا استراتيجيا للقطاع الزراعي البرازيلي، بعد توقيع مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، عبر شركتها التابعة «OCP Nutricrops»، مذكرة تفاهم مع وزارة الزراعة والثروة الحيوانية في البرازيل، تتضمن توريد نحو 3.8 مليون طن من الأسمدة خلال عامي 2026 و2027.

ويأتي الاتفاق في سياق دولي يتسم بتزايد الضغوط على سلاسل إمداد المدخلات الزراعية، ما يدفع الدول المنتجة للغذاء إلى البحث عن مصادر موثوقة ومستدامة للأسمدة. وتمنح الشراكة الجديدة البرازيل إطارا منظما لتأمين جزء مهم من احتياجات قطاعها الزراعي، فيما تعزز حضور الأسمدة المغربية داخل واحدة من أكبر الأسواق الفلاحية في العالم.

الأسمدة المغربية في البرازيل

جرى توقيع مذكرة التفاهم خلال زيارة رسمية قامت بها بعثة حكومية برازيلية إلى المجمع الصناعي التابع لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، بعدما أبدى الجانبان استعدادهما لتطوير التعاون وضمان استقرار الإمدادات الموجهة إلى السوق البرازيلية.

ولا تقتصر الشراكة على توريد 3.8 مليون طن من الأسمدة خلال الفترة المتفق عليها، بل تضع أساسا لتعاون أوسع يشمل تبادل الخبرات، وتشجيع الابتكار، واستكشاف حلول جديدة تتناسب مع خصائص التربة والمحاصيل وأنظمة الإنتاج في مختلف المناطق البرازيلية.

وتعكس هذه المقاربة تحولا من منطق تصدير الأسمدة التقليدية إلى بناء شراكات زراعية متكاملة، تقوم على دراسة حاجات كل تربة ومحصول، وتطوير منتجات تساعد على تحسين الإنتاجية مع ترشيد استعمال المدخلات الزراعية.

السوبر فوسفات الثلاثي في قلب الاتفاق

يحتل السوبر فوسفات الثلاثي المعروف اختصارا بـ«TSP» موقعا أساسيا ضمن الإمدادات التي ستوجهها المجموعة المغربية إلى البرازيل، إلى جانب حصة متزايدة من حلول تغذية النباتات المصممة وفق الاحتياجات الفعلية للمناطق الزراعية.

اقرأ أيضاً: المغرب يدعو إلى تطوير عمليات دعم السلام في إفريقيا

ويتيح استخدام هذا النوع من الأسمدة أساسا لتطوير تركيبات مخصصة، تراعي طبيعة الأراضي والمحاصيل بدلا من اعتماد حلول موحدة لجميع المناطق. كما يسمح هذا التوجه للمزارعين بتحسين كفاءة التسميد وتوجيه العناصر الغذائية بطريقة أكثر ملاءمة لدورات الإنتاج.

وتتمحور الشراكة حول تأمين استدامة إمدادات الأسمدة وتعزيز قدرة سلاسل التوريد البرازيلية على مواجهة التقلبات والاضطرابات الدولية، إلى جانب الاستفادة من خبرة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط في تطوير حلول تغذية نباتية متخصصة.

ويمثل انتظام الإمدادات عاملا حاسما بالنسبة إلى البرازيل، بالنظر إلى أهمية النشاط الزراعي في اقتصادها وحاجته المستمرة إلى كميات كبيرة من الأسمدة للحفاظ على مستويات الإنتاج وتلبية الطلب المحلي والخارجي.

حلول رقمية وزراعة أقل انبعاثا

تشمل مجالات التعاون تحسين تغذية النباتات والمحافظة على صحة التربة، من خلال آليات تأخذ بعين الاعتبار خصائص الأراضي والمحاصيل وأنظمة الإنتاج المعتمدة في البرازيل.

اقرأ أيضاً: حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية تفضح التباين مع أوضاع مخيمات تندوف

كما تمتد الشراكة إلى تطوير حلول رقمية تساهم في رفع كفاءة الممارسات الزراعية، وتساعد على استعمال الأسمدة بصورة أكثر دقة، بما يدعم الانتقال نحو نماذج إنتاج مستدامة وأقل انبعاثا للكربون.

ويبرز إدماج التكنولوجيا الرقمية في الاتفاق أن التعاون المرتقب يتجاوز الجانب التجاري المرتبط بالكميات، ليشمل المعرفة الزراعية وتحليل المعطيات وتكييف حلول التسميد مع الاحتياجات الفعلية للمزارعين.

وتكتسي صحة التربة أهمية خاصة في هذه المقاربة، لأن تحسين الإنتاجية على المدى الطويل يرتبط بالموازنة بين تلبية حاجات المحاصيل والمحافظة على خصوبة الأراضي واستدامة مواردها.

شراكة تعزز الحضور الاقتصادي للمغرب

يعكس الاتفاق قدرة المغرب على الاضطلاع بدور محوري في دعم الأمن الغذائي العالمي، اعتمادا على خبرته الصناعية ومكانته في إنتاج الفوسفاط والأسمدة وتطوير حلول مبتكرة لتغذية النباتات.

كما يمنح التعاون مع البرازيل بعدا إضافيا للحضور الاقتصادي المغربي في أمريكا اللاتينية، عبر شراكة تجمع بين ضمان الإمدادات وتبادل الخبرات وتحفيز الابتكار والبحث عن حلول ملائمة للزراعة المحلية.

وتؤكد الكمية المتفق على توريدها، والبالغة 3.8 مليون طن خلال عامي 2026 و2027، أهمية السوق البرازيلية بالنسبة إلى مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، كما تبرز الثقة في قدرة الصناعة المغربية على توفير إمدادات منتظمة والاستجابة لمتطلبات أحد أكبر القطاعات الزراعية عالميا.

وبذلك، تتحول الأسمدة المغربية من مجرد مادة موردة إلى عنصر داخل شراكة طويلة الأمد، تستهدف دعم الإنتاج الزراعي وصحة التربة والابتكار الرقمي واستدامة سلاسل التوريد، بما يخدم مصالح المغرب والبرازيل ويعزز التعاون الاقتصادي بينهما.