كوثر بوجوال
منتجات الصيد بميناء العيون سجلت ارتفاعا لافتا خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، بعدما زادت الكميات المفرغة بنسبة 36 في المائة من حيث الوزن و16 في المائة من حيث القيمة، وفق أحدث إحصائيات المكتب الوطني للصيد.
وبلغ الحجم الإجمالي للكميات المفرغة في الميناء عند متم غشت 186 ألفا و46 طنا، مقابل 136 ألفا و433 طنا خلال الفترة نفسها من سنة 2025، ما يمثل زيادة تناهز 49 ألفا و613 طنا في ظرف عام.
ووصلت القيمة السوقية لهذه المنتجات إلى 1,35 مليار درهم، مقارنة مع 1,17 مليار درهم قبل سنة، في مؤشر على تحسن النشاط التجاري المرتبط بالصيد الساحلي والتقليدي في ميناء العيون.
منتجات الصيد بميناء العيون
تكشف بيانات المكتب الوطني للصيد عن نمو قوي في الحجم الإجمالي للتفريغات، مدفوعا بالارتفاع الكبير الذي سجلته الأسماك السطحية خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2026.
وتظهر المقارنة السنوية أن نمو الكميات كان أسرع من ارتفاع القيمة المالية، إذ زاد الوزن بـ36 في المائة، مقابل ارتفاع الإيرادات السوقية بـ16 في المائة.
اقرأ أيضاً: فنادق مراكش تسجل 8,27 مليون ليلة مبيت حتى يوليوز 2026
ويعني هذا التفاوت أن تطور رقم المعاملات لم يواكب بالكامل الزيادة الكبيرة في حجم المنتجات المفرغة، نتيجة اختلاف تركيبة المصطادات والقيمة التجارية لكل صنف.
فالأسماك السطحية، التي شكلت الجزء الأكبر من الكميات، تتميز عادة بقيمة أقل للطن مقارنة مع بعض أنواع الرخويات أو السمك الأبيض، وهو ما يفسر إمكانية تسجيل ارتفاع قوي في الوزن دون زيادة مماثلة في القيمة الإجمالية.
وتبرز الأرقام أهمية ميناء العيون ضمن منظومة الصيد البحري بالمغرب، بالنظر إلى حجم التفريغات المسجلة فيه ودوره في استقبال وتسويق منتجات الصيد الساحلي والتقليدي.
كما يرتبط النشاط داخل الميناء بسلسلة اقتصادية تشمل البحارة ومراكب الصيد وتجار السمك ووحدات المعالجة والنقل والخدمات اللوجستية، ما يجعل تطور التفريغات مؤشرا مهما بالنسبة إلى الاقتصاد المحلي.
الأسماك السطحية تقود الارتفاع
سجلت الكميات المفرغة من الأسماك السطحية ارتفاعا بنسبة 52 في المائة، بعدما بلغت 166 ألفا و378 طنا عند نهاية غشت 2026، مقابل 109 آلاف و366 طنا خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وارتفعت القيمة المالية لهذه المنتجات بدورها بنسبة 52 في المائة، لتنتقل من 422,08 مليون درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2025 إلى 643,19 مليون درهم خلال الفترة نفسها من 2026.
ويعني ذلك أن الأسماك السطحية أضافت نحو 57 ألف طن إلى تفريغات ميناء العيون خلال عام واحد، لتتحول إلى المحرك الأساسي للنمو المسجل في الحجم الإجمالي.
اقرأ أيضاً: تخفيض التعريفات الجمركية بين الصين وأمريكا يسبق قمة شي وترامب
كما أضاف هذا الصنف أكثر من 221 مليون درهم إلى القيمة المسجلة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة، ما يعكس أثره المباشر في الحصيلة الإجمالية للميناء.
وتشمل فئة الأسماك السطحية أصنافا ذات أهمية بالنسبة إلى الاستهلاك والتصنيع، وهو ما يجعل استقرار كمياتها وجودتها عاملا أساسيا في دعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بسلسلة الصيد البحري.
وتظهر البيانات أن ارتفاع هذا الصنف عوض التراجع المسجل في فئات أخرى، خاصة السمك الأبيض والقشريات، وحافظ على الاتجاه التصاعدي للمؤشرات الإجمالية للميناء.
تراجع تفريغات السمك الأبيض
في مقابل الأداء القوي للأسماك السطحية، سجلت تفريغات السمك الأبيض انخفاضا بنسبة 37 في المائة من حيث الحجم، لتستقر عند 12 ألفا و278 طنا.
وكانت الكميات المفرغة من هذه الفئة قد بلغت 19 ألفا و595 طنا عند متم غشت 2025، ما يعني تراجعها بأكثر من 7 آلاف طن خلال عام واحد.
وانخفضت القيمة السوقية للسمك الأبيض بنسبة 19 في المائة، منتقلة من 256,63 مليون درهم إلى 209,05 مليون درهم.
ويكشف الفارق بين انخفاض الحجم بنسبة 37 في المائة وتراجع القيمة بنسبة 19 في المائة أن الهبوط في الإيرادات كان أقل حدة من التراجع المسجل في الكميات.
وقد يرتبط هذا التفاوت بتركيبة المنتجات المفرغة وتغير متوسط قيمتها التجارية، غير أن البيانات المنشورة لا تقدم تفاصيل إضافية بشأن الأسعار أو الأصناف التي سجلت أكبر ارتفاع أو تراجع.
ويظل السمك الأبيض مكونا مهما في القيمة الاقتصادية للتفريغات، رغم أن حجمه يقل كثيرا عن حجم الأسماك السطحية، نظرا إلى القيمة السوقية التي تحققها بعض أصنافه.
الرخويات تحافظ على قيمة مرتفعة
سجلت الكميات المفرغة من الرخويات انخفاضا طفيفا بنسبة 1 في المائة، لتبلغ 7 آلاف و367 طنا عند متم غشت 2026، مقابل 7 آلاف و444 طنا خلال الفترة نفسها من 2025.
ورغم هذا التراجع المحدود في الحجم، ارتفعت الإيرادات المتأتية من الرخويات بنسبة 3 في المائة، لتصل إلى 498,79 مليون درهم، مقابل 484,24 مليون درهم قبل سنة.
وتكشف هذه الأرقام أن الرخويات حافظت على وزن مالي مهم داخل حصيلة الميناء، إذ اقتربت قيمتها من نصف مليار درهم رغم أن حجمها لا يمثل سوى جزء محدود من إجمالي التفريغات.
كما يعكس ارتفاع القيمة بالتزامن مع انخفاض طفيف في الوزن تحسنا في متوسط العائد التجاري، أو تغيرا في تركيبة الأصناف المسوقة، دون أن تتضمن الإحصائيات تفاصيل تحدد العامل المباشر وراء هذا التطور.
وتبقى الرخويات من المنتجات ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، ما يجعل مساهمتها في الإيرادات أكبر بكثير من حصتها في الحجم الإجمالي للكميات المفرغة.
القشريات تسجل أكبر تراجع في القيمة
انخفضت الكميات المفرغة من القشريات بنسبة 24 في المائة، لتبلغ 22 طنا فقط، مقابل 29 طنا خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025.
أما من حيث القيمة، فسجلت هذه الفئة أكبر نسبة تراجع بين مختلف المنتجات، بعدما هبطت إيراداتها بنسبة 83 في المائة إلى 517 ألف درهم، مقابل 3,02 مليون درهم قبل سنة.
ويظهر هذا الانخفاض الحاد أن القشريات ساهمت بصورة محدودة جدا في الحصيلة الإجمالية لميناء العيون خلال الفترة موضوع التقرير.
كما أن تراجع قيمتها بنسبة تفوق بكثير انخفاض الوزن يشير إلى تغير ملحوظ في القيمة التجارية للكميات المفرغة أو طبيعة الأصناف المسوقة.
ورغم محدودية حجم القشريات مقارنة بالأسماك السطحية والسمك الأبيض والرخويات، فإن متابعة تطور هذا الصنف تبقى ضرورية لفهم التحولات التي تعرفها بنية التفريغات وقيمتها الاقتصادية.
التفريغات الوطنية تتجاوز 723 ألف طن
على الصعيد الوطني، بلغ حجم منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المفرغة والمسوقة 723 ألفا و490 طنا عند متم غشت 2026.
وسجلت الكميات الوطنية ارتفاعا بنسبة 6 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، وهو معدل يقل عن نسبة النمو التي حققها ميناء العيون والبالغة 36 في المائة.
ومن حيث القيمة، تجاوزت التفريغات الوطنية 7,44 مليار درهم، مقابل أكثر من 7,37 مليار درهم قبل سنة، بارتفاع قدره 1 في المائة.
وتشمل هذه المؤشرات التفريغات المسجلة في الموانئ ومواقع الصيد على الواجهتين الأطلسية والمتوسطية، بما يتيح قراءة شاملة لأداء الصيد الساحلي والتقليدي في المملكة.
ويبرز الفارق بين ارتفاع الحجم الوطني بـ6 في المائة ونمو القيمة بـ1 في المائة اتجاها مشابها لما سجله ميناء العيون، حيث كانت الزيادة في الكميات أسرع من تطور الإيرادات.
غير أن أداء ميناء العيون ظل أقوى من المتوسط الوطني خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، سواء من حيث الوزن أو القيمة.
ميناء العيون يعزز موقعه في الاقتصاد البحري
تؤكد المؤشرات المسجلة حتى نهاية غشت أن ميناء العيون أدى دورا بارزا في نمو تفريغات الصيد الساحلي والتقليدي خلال سنة 2026، مستفيدا بصورة أساسية من الزيادة القوية في الأسماك السطحية.
وفي المقابل، تكشف الأرقام عن تفاوت واضح بين مختلف الأصناف، إذ تحسنت تفريغات الأسماك السطحية، وحافظت الرخويات على قيمة سوقية مرتفعة، بينما تراجع السمك الأبيض والقشريات.
ويجعل هذا التباين قراءة الحصيلة الإجمالية مرتبطة بتركيبة التفريغات وليس بحجمها وحده، لأن بعض الأصناف تحقق قيمة أكبر رغم محدودية وزنها.
كما يبرز الأداء المسجل أهمية تطوير سلاسل التثمين والتخزين والتحويل، بما يسمح برفع القيمة المضافة المستخرجة من المنتجات المفرغة وعدم الاكتفاء بزيادة الكميات.
وبلغت منتجات الصيد بميناء العيون 186 ألفا و46 طنا بقيمة 1,35 مليار درهم عند متم غشت، لتؤكد الأرقام استمرار الدور المحوري للميناء في النشاط البحري الوطني وفي دعم الاقتصاد بجهة العيون الساقية الحمراء.








