إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

هل تشهر موسكو سلاح “المسيرات” من الأراضي الجزائرية لابتزاز الرباط وباريس؟

10:24 · 21/09/2026

خاص – ياسر الرقاص


في تطور خطير يعكس انتقال حروب الجيل الخامس من ميادين القتال المباشر إلى منصات التوجيه الاستراتيجي، عاد اسم شبكة “ريبار” الروسية الذراع الإعلامية المقربة من المجمع العسكري في موسكو ليطفو على السطح حاملا رسائل مبطنة. 

فقد كشفت المنصة مؤخرا عن سيناريو عسكري يضع البنى التحتية الحساسة لكل من المغرب وفرنسا تحت خطرالطائرات المسيرة الروسية، مقترحة الأراضي الجزائرية كمنصة جغرافية مثالية لإطلاق هذا السرب الهجومي. 

ولم يكتف التقرير الروسي بسرد الفرضيات، بل أرفق تهديداته بخريطتين دقيقتين توضحان بنك الأهداف الاستراتيجية في البلدين، في خطوة تمزج بين الاستعراض العسكري و الحرب النفسية، وتأتي هذه التسريبات المتعمدة في توقيت جيوسياسي بالغ الحساسية، تتقاطع فيه المصالح وتتضارب. 

فمن جهة، تحاول موسكو ممارسة “تصعيد سردي” ضد الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا، محاولة توسيع رقعة التهديد لتشمل الخاصرة الجنوبية للقارة العجوز،ومن جهة أخرى، يقرأ المراقبون هذا التحرك كصدى مباشر للتحولات الدبلوماسية الأخيرة، وعلى رأسها الاعتراف الفرنسي الصريح بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. 

هذا الموقف، الذي أثار حفيظة الجزائر ودفعها إلى استدعاء سفيرها من باريس، جعل من المنطقة بيئة خصبة لتمرير مثل هذه السيناريوهات الروسية التي تضرب على وتر التوترات الإقليمية.

وتشير المعطيات التقنية المتقاطعة إلى أن الطائرات المعنية في هذا المخطط الافتراضي هي غالبا من طراز “جيران-5″، والتي تتميز بمدى طيران يقارب 1000 كيلومتر وقدرة تدميرية تناهز 90 كيلوغراما من المتفجرات. 

هذا المدى يضع أجزاء من جنوب أوروبا (مثل مارسيليا وجزيرة كورسيكا) والعمق المغربي نظريا في مرمى النيران المنطلقة من شمال إفريقيا، ورغم أن هذا المخطط يبدو “قابلا للتطبيق” على الورق، إلا أن الخبراء العسكريين يؤكدون أن تحويل الجزائر إلى قاعدة انطلاق لمسيرات روسية هو مغامرة جيوسياسية معقدة. 

فالمنطقة المتوسطية تخضع لمراقبة رادارية وفضائية صارمة تجعل من أي تحرك عسكري بهذا الحجم مكشوفا بشكل فوري، فضلا عن التداعيات المدمرة التي قد تطال الجزائر حال انخراطها المباشر في تهديد أمن الناتو أو أمن حلفاء واشنطن كالمغرب.

ولا يمثل ما نشرته قناة “ريبار” إعلانا رسميا للحرب فحسب المراقبين هذه الخطوة تمثل  استعراض للعضلات وحرب نفسية مدروسة، تحاول موسكو من خلال هذه التسريبات اختبار ردود الأفعال، وتذكير صانع القرار في قصر الإليزيه والمؤسسات في الرباط بأن أذرع التدخل الروسي طويلة. 

ومن زاوية مغايرة يضع المراقبون الجزائر إثرهذا التلويح في موقف بالغ الحرج، حيث تصورها الآلة الإعلامية الروسية كمجرد “منصة إطلاق” تابعة لموسكو، تستغل لتصفية حسابات دولية لا تخدم بأي حال من الأحوال استقرار منطقة شمال إفريقيا