كوثر بوجوال
انتخابات المغرب 2026 ستعرف مشاركة واسعة لبعثات دولية ومنظمات إقليمية ومؤسسات وطنية في الملاحظة المحايدة والمستقلة لاقتراع 23 شتنبر، الذي سيختار خلاله الناخبون أعضاء مجلس النواب الجديد، تمهيدا لتشكيل أغلبية حكومية تتولى تدبير الشأن العام خلال السنوات الخمس المقبلة.
واعتمدت اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات 26 جمعية غير حكومية ومؤسسة وطنية، إلى جانب 30 هيئة ومنظمة دولية، ستعبئ مجتمعة 3006 ملاحظين لمتابعة مختلف مراحل الاستحقاق التشريعي.
اقرأ أيضاً: من يقف خلف دعوات اقتحام سبتة وإشعال الاحتجاجات في المغرب عشية الانتخابات ؟
وتشمل المشاركة الدولية 20 هيئة ومنظمة غير حكومية دولية وإقليمية ومؤسسات وشبكات تهتم بالديمقراطية وحقوق الإنسان والعمليات الانتخابية والاتصال السمعي البصري والبحث، إضافة إلى عشر هيئات دبلوماسية معتمدة لدى المملكة.
انتخابات المغرب 2026 تحت الملاحظة
عقدت اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات اجتماعين في الرباط خلال مطلع شتنبر الجاري، برئاسة آمنة بوعياش، خُصصا لدراسة طلبات الهيئات الراغبة في متابعة الاقتراع.
وانتهت عملية الاعتماد إلى منح الصفة القانونية لـ26 جمعية غير حكومية ومؤسسة وطنية، فضلا عن 30 هيئة ومنظمة دولية، بما يسمح لها بنشر ملاحظيها خلال العملية الانتخابية.
ويصل العدد الإجمالي للملاحظين المعتمدين إلى 3006، سيتوزعون على مناطق مختلفة لمتابعة سير الاستحقاق ورصد مدى احترام الإجراءات والضمانات المنظمة للتصويت.
اقرأ أيضاً: شباب الرباط سلا القنيطرة يختبرون واقعية الوعود في انتخابات 23 شتنبر
وتشمل عملية الملاحظة عددا من مراحل الانتخابات، بدءا من الاستعدادات السابقة للاقتراع، مرورا بفتح مكاتب التصويت وتصويت الناخبين، ووصولا إلى إغلاق المكاتب وفرز الأصوات والإعلان عن النتائج.
وتتيح هذه المشاركة الواسعة جمع معطيات ميدانية من مواقع متعددة، وإعداد تقارير تتضمن خلاصات بشأن سير العملية الانتخابية والملاحظات المسجلة والتوصيات المقترحة للاستحقاقات المقبلة.
مشاركة جامعة الدول العربية
تشارك جامعة الدول العربية في ملاحظة الانتخابات التشريعية استجابة لدعوة تلقتها أمانتها العامة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
ووصلت بعثة الجامعة إلى الرباط يوم السبت، برئاسة السفير حسين الهنداوي، للشروع في برنامج عمل يسبق موعد الاقتراع المقرر يوم الأربعاء 23 شتنبر.
ومن المنتظر أن تعقد البعثة لقاءات مع عدد من الجهات والمؤسسات المعنية بالانتخابات، بهدف الاطلاع على الاستعدادات والترتيبات المعتمدة لتنظيم العملية.
وتشمل مهمة الوفد متابعة مختلف مراحل الاستحقاق، بما يسمح لأعضائه بتكوين تقييم يستند إلى الاجتماعات السابقة للاقتراع والمعاينات التي سينجزونها ميدانيا يوم التصويت.
وعقب انتهاء يوم الاقتراع، ستصدر جامعة الدول العربية بيانا تمهيديا يتضمن أبرز الملاحظات الأولية التي سجلتها بعثتها.
كما ستُعد لاحقا تقريرا نهائيا يرفع إلى الأمين العام للجامعة، نبيل فهمي، ويتضمن تقييما للعملية الانتخابية ومجموعة من الملاحظات والتوصيات، قبل إرساله إلى الجهات المعنية في المملكة المغربية.
وفد من مجلس أوروبا
أعلنت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا إرسال وفد يضم 20 عضوا إلى المغرب، تقوده إليزابيتا غارديني، لملاحظة الانتخابات التشريعية.
وسيواصل الوفد مهمته خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 24 شتنبر، بما يشمل الاجتماعات التحضيرية السابقة للتصويت ويوم الاقتراع والمرحلة الأولى التي تعقبه.
وقبل موعد الانتخابات، سيجري الوفد لقاءات مع مسؤولين في وزارة الداخلية، ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ورئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري.
كما يشمل برنامج اللقاءات ممثلين عن الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات، وفعاليات من المجتمع المدني والمجتمع الدولي، إلى جانب ممثلين عن وسائل الإعلام.
وتهدف هذه الاجتماعات إلى تمكين أعضاء الوفد من الاطلاع على الإطار التنظيمي والسياسي المحيط بالانتخابات، والاستماع إلى مواقف مختلف الأطراف المعنية بالاستحقاق.
وسيرافق الوفد خبير من لجنة فينيسيا، وهي هيئة الخبراء القانونيين المستقلين التابعة لمجلس أوروبا، لتقديم الاستشارة القانونية خلال الزيارة.
ويتيح حضور الخبير دراسة الجوانب التشريعية والتنظيمية المرتبطة بالعملية الانتخابية، ووضع الملاحظات الميدانية ضمن الإطار القانوني المعتمد في المغرب.
بعثة أمريكية في الأقاليم الجنوبية
أعلن المعهد الجمهوري الدولي، وهو منظمة أمريكية غير ربحية تهتم بدعم الممارسات الديمقراطية، إرسال وفد من الملاحظين الدوليين لمتابعة الانتخابات التشريعية في المغرب.
وسيركز الوفد جزءا من مهمته على الأقاليم الجنوبية للمملكة، إذ سيتوزع أعضاؤه بين جهتي الداخلة وادي الذهب والعيون الساقية الحمراء.
وسيعقد أعضاء البعثة اجتماعات مع السلطات المشرفة على تنظيم الانتخابات، إلى جانب ممثلي الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني.
ومن شأن انتشار الملاحظين في الجهتين تمكين البعثة من متابعة العملية الانتخابية ميدانيا، وتوثيق المعطيات المرتبطة بفتح مكاتب التصويت واستقبال الناخبين والفرز.
وأكد المعهد أنه سيصدر بيانا أوليا فور انتهاء مهمة الوفد، على أن يتبعه تقرير شامل يقدم تقييما محايدا لجودة الانتخابات وطريقة سيرها.
وسيتضمن التقرير توصيات تتعلق بتعزيز العمليات الانتخابية مستقبلا، استنادا إلى الملاحظات التي سيجمعها الوفد خلال اجتماعاته وانتشاره الميداني.
وسبق للمعهد الجمهوري الدولي أن قاد، منذ تأسيسه سنة 1983، أكثر من 270 بعثة دولية لمتابعة الانتخابات في مناطق مختلفة من العالم.
3006 ملاحظين يمثلون هيئات متنوعة
يجمع برنامج الملاحظة المعتمد بين مؤسسات وطنية ومنظمات إقليمية ودولية وشبكات متخصصة وهيئات دبلوماسية، وهو ما يمنحه تنوعا على مستوى مجالات الاهتمام والخبرات.
وتعمل بعض الهيئات المشاركة في مجالات حقوق الإنسان والديمقراطية، بينما تتخصص أخرى في العمليات الانتخابية أو الاتصال السمعي البصري أو البحث والدراسة.
ويتيح هذا التنوع فحص جوانب متعددة من الاستحقاق، تشمل التنظيم الميداني واحترام الإجراءات القانونية وتغطية وسائل الإعلام وتكافؤ الفرص بين المشاركين.
كما تشارك عشر هيئات دبلوماسية معتمدة بالمغرب، إلى جانب الوفود التي تمثل المنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات المتخصصة.
ويعكس العدد الإجمالي للملاحظين حجم التعبئة المواكبة لاقتراع 23 شتنبر، الذي سيحدد تركيبة مجلس النواب للولاية المقبلة.
وتظل مهمة الملاحظين مرتبطة بالرصد وتسجيل المعطيات وإصدار التقييمات، دون التدخل في سير التصويت أو اختصاصات السلطات المكلفة بتنظيمه.
تقارير أولية ونهائية بعد الاقتراع
تكتسي التقارير التي ستصدرها البعثات أهمية في تقييم الاستحقاق، إذ ستعرض الملاحظات المسجلة خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وتصدر بعض الوفود بيانات أولية مباشرة بعد انتهاء يوم الاقتراع، بينما تحتاج التقارير النهائية إلى وقت إضافي لتحليل المعطيات الواردة من الملاحظين ومقارنتها بالإطار القانوني والتنظيمي.
ولا تقتصر هذه التقارير عادة على تسجيل الملاحظات، بل تشمل توصيات يمكن أن تساهم في تطوير المساطر وتعزيز جودة الاستحقاقات المقبلة.
كما تساعد اللقاءات التي تعقدها البعثات مع السلطات والأحزاب والمجتمع المدني والمؤسسات الوطنية على فهم السياق العام للانتخابات وعدم حصر التقييم في وقائع يوم التصويت وحده.
وتضع انتخابات المغرب 2026 الاستحقاق التشريعي تحت متابعة وطنية ودولية موسعة، قبل يومين من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس النواب الجديد.








