كوثر بوجوال
عملية أطلس نيكسوس الأمنية الدولية أسفرت عن توقيف نحو 490 شخصا وإنقاذ 18 ضحية، إلى جانب حجز 156.9 طن من المخدرات، في ضربة واسعة استهدفت شبكات إجرامية تنشط بين أوروبا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.
وأعلنت الشرطة الفيدرالية البلجيكية نتائج العملية، الاثنين، موضحة أن الشرطة القضائية الفيدرالية في مدينة لييج شاركت في تنفيذ هذا التحرك الأمني الذي وُصف بأنه أكبر عملية مشتركة من نوعها حتى الآن بين أجهزة إنفاذ القانون في المناطق الثلاث.
واستهدفت العملية خمسة مجالات رئيسية للجريمة المنظمة، شملت الاتجار بالمخدرات والبشر والأسلحة النارية، إلى جانب تزوير الوثائق والجرائم البيئية، ما يعكس اتساع الشبكات التي خضعت للملاحقة وتنوع أنشطتها غير المشروعة.
اقرأ أيضاً:واشنطن تعلن انضمام البيرو إلى تحالف «درع الأمريكتين» لمكافحة المخدرات
وشملت المحجوزات 37.6 طن من الكوكايين و118.6 طن من القنب الهندي، فضلا عن آلاف الأسلحة والذخائر والوثائق المزورة وقطع المجوهرات، إضافة إلى عقارات وذهب وأموال وحيوانات.
عملية أطلس نيكسوس تمتد عبر ثلاث مناطق
اكتسبت العملية أهميتها من نطاقها الجغرافي الواسع، إذ جمعت أجهزة أمنية وقضائية من أوروبا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي في تحرك منسق ضد الجريمة العابرة للحدود.
وأكدت الشرطة الفيدرالية البلجيكية أن العملية تمثل أكبر تحرك مشترك نُفذ حتى الآن بين المناطق المشاركة، في مؤشر على حجم التنسيق المطلوب لملاحقة شبكات لا تلتزم بحدود دولة واحدة.
وتعمل التنظيمات الإجرامية الدولية عادة من خلال حلقات موزعة بين دول الإنتاج والعبور والتخزين والتوزيع، ما يجعل التعامل معها على المستوى الوطني وحده غير كاف لتفكيك كامل امتداداتها.
ومن هنا، جاء تنفيذ عملية أطلس نيكسوس ضمن إطار تعاون يسمح بتبادل المعلومات وربط الملفات المتفرقة وتتبع الأشخاص والأموال والمواد المهربة عبر أكثر من دولة.
وشاركت الشرطة القضائية الفيدرالية في لييج ضمن الجانب البلجيكي من العملية، في وقت تولت أجهزة أخرى تنفيذ تدخلات متزامنة في المناطق المستهدفة.
ولم تعلن الشرطة تفاصيل جميع الدول المشاركة أو التوزيع الجغرافي للتوقيفات والمحجوزات، إلا أن النتائج الإجمالية تكشف عن عملية واسعة شملت عددا كبيرا من المواقع والأهداف المرتبطة بشبكات الجريمة المنظمة.
توقيف نحو 490 شخصا وإنقاذ 18 ضحية
أسفرت العمليات الميدانية عن توقيف نحو 490 شخصا يشتبه في ارتباطهم بأنشطة إجرامية مختلفة، على أن تظل المسؤوليات الفردية خاضعة للتحقيقات والإجراءات القضائية المعمول بها في كل دولة.
ويشكل عدد الموقوفين مؤشرا على تعدد الخلايا والأشخاص الذين شملهم التحرك، إلا أن التوقيف لا يعني الإدانة، إذ يبقى الحسم في التهم والأدوار المنسوبة إلى كل مشتبه به من اختصاص السلطات القضائية.
اقرأ أيضاً: النيابة العامة تفتح بحثا بالقنيطرة حول أموال المخدرات والتأثير على الانتخابات
كما أعلنت الأجهزة المشاركة إنقاذ 18 ضحية، في نتيجة ترتبط خصوصا بالشق المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر والاستغلال المرتبط بالشبكات الإجرامية.
ولا تتوفر تفاصيل بشأن جنسيات الضحايا أو الدول التي عُثر عليهم فيها أو طبيعة الاستغلال الذي تعرضوا له، مع ضرورة حماية هوياتهم وضمان حصولهم على الرعاية والمواكبة القانونية والاجتماعية.
ويبرز إنقاذ الضحايا البعد الإنساني للعملية، لأن الجريمة المنظمة لا تقتصر آثارها على تهريب المواد المحظورة، بل تمتد إلى استغلال الأشخاص وتعريض سلامتهم وحريتهم للخطر.
ويحتاج هذا الجانب إلى تحقيقات موازية لتحديد المسؤولين عن استقطاب الضحايا ونقلهم واستغلالهم، والوصول إلى جميع الأطراف التي استفادت من هذه الأنشطة.
حجز 156.9 طن من المخدرات
شكلت المخدرات الجزء الأكبر من المحجوزات المسجلة خلال العملية، إذ بلغ وزن المواد المضبوطة 156.9 طن.
وضمت الكمية 37.6 طن من الكوكايين و118.6 طن من القنب الهندي، ما يكشف حجم شبكات النقل والتوزيع التي استهدفتها الأجهزة المشاركة.
وتشير ضخامة المحجوزات إلى أن العملية لم تستهدف مروجين محليين فقط، بل امتدت إلى حلقات ذات قدرة لوجستية كبيرة على نقل أطنان من المخدرات بين القارات.
ويرتبط الاتجار بالكوكايين بصورة خاصة بمسارات تنطلق من أمريكا اللاتينية وتتجه نحو الأسواق الأوروبية عبر موانئ وطرق بحرية وبرية متعددة، بينما تختلف مسارات القنب الهندي وفقا لمناطق الإنتاج وشبكات العبور.
وتعتمد التنظيمات الإجرامية على تغيير طرق التهريب وإخفاء الشحنات داخل بضائع مشروعة أو مستودعات بعيدة عن الأنظار، ما يفرض تعاونا دوليا يسمح بتتبع مسار الشحنات منذ نقطة الانطلاق إلى وجهتها النهائية.
ولا تقتصر أهمية حجز هذه الكميات على قيمتها المالية، بل تشمل أيضا منع وصولها إلى الأسواق وتقليص الموارد التي تستخدمها الشبكات في توسيع أنشطتها وشراء الأسلحة وتمويل عمليات إجرامية أخرى.
آلاف الأسلحة والذخائر ضمن المحجوزات
لم تقتصر نتائج عملية أطلس نيكسوس على المخدرات، إذ أعلنت الجهات المشاركة حجز 2019 قطعة سلاح ناري، إلى جانب 3131 وحدة من الذخائر والمتفجرات.
ويكشف الجمع بين المخدرات والأسلحة عن الترابط القائم بين الأنشطة الإجرامية المختلفة، إذ قد تستخدم التنظيمات المسلحة العنف لحماية طرق التهريب أو تصفية الحسابات أو فرض السيطرة على مناطق التوزيع.
كما أن ضبط المتفجرات يرفع من خطورة الملفات التي استهدفتها العملية، بالنظر إلى إمكانية استخدامها في اعتداءات أو تهديدات أو صراعات بين شبكات متنافسة.
ومن المنتظر أن تخضع الأسلحة المحجوزة للفحص من أجل تحديد مصادرها ومسارات انتقالها، والتحقق مما إذا كانت مرتبطة بجرائم سابقة أو مدرجة ضمن قواعد بيانات الأسلحة المفقودة والمسروقة.
وقد تقود هذه الفحوص إلى فتح ملفات إضافية أو ربط أشخاص وشبكات بحوادث لم تكن محسومة، خاصة عندما تكشف التحاليل التقنية عن استخدام سلاح معين في أكثر من جريمة.
أموال وذهب وعقارات ووثائق مزورة
شملت المحجوزات أيضا أصولا مالية وممتلكات يشتبه في ارتباطها بعائدات الأنشطة غير المشروعة، من بينها أموال نقدية وعملات مشفرة بقيمة تناهز 135 ألف دولار.
كما حجزت الأجهزة 0.83 كيلوغرام من الذهب و169 عقارا و4649 قطعة من المجوهرات، وهي أصول قد تكون استُخدمت لتخزين القيمة أو غسل العائدات المتأتية من الجريمة.
ويشكل تتبع الأموال جزءا أساسيا من مكافحة الشبكات الإجرامية، لأن توقيف بعض العناصر لا يكفي وحده لإنهاء نشاط التنظيم إذا بقيت موارده المالية وقنواته الاستثمارية قائمة.
وتلجأ شبكات الجريمة المنظمة إلى تحويل الأرباح إلى عقارات أو ذهب أو مجوهرات أو أصول رقمية، مستفيدة من سهولة نقل بعضها أو صعوبة تتبع مصادر الأموال المستخدمة في اقتنائها.
وتحتاج السلطات إلى إثبات الصلة بين هذه الأصول والأنشطة الإجرامية قبل اتخاذ القرارات القضائية النهائية بشأن مصادرتها أو إعادتها إلى أصحابها الشرعيين.
تزوير الوثائق والجرائم البيئية
أسفرت العملية كذلك عن حجز 4689 وثيقة مزورة، ما يعكس حجم النشاط المتعلق بتزييف الهويات والمستندات التي قد تستخدم في تسهيل التنقل والتهريب وإخفاء هوية أعضاء الشبكات.
ويمكن للوثائق المزورة أن تؤدي أدوارا متعددة داخل التنظيمات الإجرامية، من فتح الحسابات وإبرام المعاملات إلى عبور الحدود أو تأسيس واجهات تجارية تخفي الأنشطة الحقيقية.
كما ضبطت السلطات 803 حيوانات، في إطار الشق المرتبط بالجرائم البيئية والاتجار غير المشروع بالكائنات.
ولم تُعلن أنواع الحيوانات المضبوطة أو الظروف التي كانت موجودة فيها، غير أن إدراج الجرائم البيئية ضمن أهداف العملية يبرز توسع نشاط الشبكات المنظمة نحو مجالات تحقق أرباحا مرتفعة وتُلحق أضرارا مباشرة بالتنوع البيولوجي.
وأعلنت الأجهزة أيضا حجز مركبة واحدة ضمن النتائج الإجمالية، بينما تستمر التحقيقات لتحديد الروابط بين مختلف المحجوزات والأشخاص الموقوفين.
وتضع عملية أطلس نيكسوس السلطات أمام مرحلة جديدة من التحقيقات المالية والجنائية والتقنية، بهدف تحويل نتائج المداهمات إلى ملفات قضائية متماسكة والوصول إلى القيادات والممولين، وليس فقط العناصر المنفذة داخل شبكات التهريب الدولية.








