إعلان
980×90
مساحة إعلانية
رياضة

وهيب العنتري يختار المغرب ويشعل حسرة كروية في مصر

16:35 · 21/09/2026

كوثر بوجوال

وهيب العنتري يختار المغرب لتمثيله ضمن المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة، في قرار أثار اهتماما واسعا داخل الأوساط الرياضية المصرية، بالنظر إلى أن لاعب وسط نادي أنجيه الفرنسي سبق له حمل قميص مصر في الفئات السنية.

وجاء اسم العنتري ضمن لائحة المنتخب المغربي للفئة العمرية نفسها، ليبدأ بذلك مرحلة جديدة مع «أشبال الأطلس»، مستفيدا من أصوله المغربية من جهة والدته، بعدما كان حاضرا في حسابات المنتخبات المصرية للفئات الصغرى.

ويبلغ اللاعب الشاب 17 عاما، وينحدر من أسرة تجمع بين الجنسيتين المصرية والمغربية، إذ يحمل إرثا عائليا من أب مصري وأم مغربية، ما أتاح له إمكانية الاختيار بين تمثيل المنتخبين في المراحل السنية.

وأثار القرار موجة من الحسرة في عدد من وسائل الإعلام المصرية، التي اعتبرت انتقال اللاعب إلى صفوف المنتخب المغربي خسارة لموهبة كانت مرشحة لمواصلة مشوارها داخل منظومة الفراعنة.

وهيب العنتري يختار المغرب في فئة أقل من 17 سنة

حسم وهيب العنتري وجهته الدولية في المرحلة الحالية بالانضمام إلى المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة، بعد إدراج اسمه ضمن قائمة اللاعبين الذين سيحملون قميص «أشبال الأطلس».

ويشكل هذا الاختيار تحولا في المسار الدولي للاعب، بعدما سبق له تمثيل مصر في الفئات السنية ووجوده ضمن حسابات منتخباتها الصغرى.

ولم يصدر عن العنتري توضيح مفصل بشأن الأسباب التي دفعته إلى اختيار المغرب، غير أن أصوله المغربية من جهة والدته تمنحه ارتباطا مباشرا بالمملكة، إلى جانب أهليته القانونية والرياضية للانضمام إلى المنتخبات الوطنية المغربية.

كما يأتي قراره في وقت بات فيه المغرب وجهة جاذبة لعدد متزايد من المواهب الشابة مزدوجة الجنسية، بفضل المشروع الرياضي الذي يركز على اكتشاف اللاعبين في سن مبكرة ومتابعة تطورهم داخل الأندية الأوروبية.

ولا يعني تمثيل اللاعب لإحدى الفئات السنية بالضرورة أن مساره المستقبلي قد أصبح محسوما بصورة نهائية في جميع الحالات، إلا أن ارتداءه قميص المغرب يمثل خطوة مهمة في بناء علاقته الرياضية مع المنتخبات الوطنية.

ومن المنتظر أن تمنح مشاركته مع المنتخب المغربي الطاقم التقني فرصة لتقييم مستواه وقدرته على الانسجام مع المجموعة، قبل تحديد موقعه ضمن الاستحقاقات المقبلة.

لاعب وسط أنجيه يبدأ صفحة جديدة

يمارس وهيب العنتري ضمن نادي أنجيه الفرنسي، حيث يتطور داخل بيئة كروية أوروبية تقوم على التكوين والمنافسة والانتقال التدريجي بين الفئات العمرية.

ويمثل مركز وسط الميدان أحد المواقع التي تتطلب مزيجا من المهارات التقنية والقدرة على قراءة اللعب والربط بين الخطوط، وهو ما يجعل متابعة اللاعب خلال المرحلة المقبلة مهمة للوقوف على إمكاناته الحقيقية.

ولا تزال مسيرة العنتري في بدايتها، إذ يبلغ 17 عاما، ما يترك أمامه سنوات من التطور قبل الوصول إلى مستوى كرة القدم الاحترافية العليا أو المنافسة على مكان داخل المنتخب الأول.

وسيكون انتقاله إلى صفوف المنتخب المغربي فرصة للظهور داخل مجموعة جديدة، والتأقلم مع اختيارات تقنية مختلفة، وإثبات قدرته على المنافسة مع مواهب تنشط بدورها داخل أكاديميات وأندية مغربية وأوروبية.

كما أن انضمامه إلى «أشبال الأطلس» يضعه أمام مسؤولية الحفاظ على مستواه وتطوير أدائه، لأن الاختيار الأولي لا يضمن الاستمرار داخل القوائم المقبلة في ظل شدة المنافسة بين اللاعبين الشباب.

ويعتمد نجاح تجربته الجديدة على مردوده داخل النادي والمنتخب، ومدى استجابته للتوجيهات التقنية، وقدرته على التعامل مع الضغط الإعلامي الذي رافق قراره.

الإعلام المصري يتحدث عن خسارة موهبة واعدة

قوبل اختيار العنتري تمثيل المغرب بردود فعل متباينة داخل مصر، حيث عبرت وسائل إعلام رياضية عن أسفها لفقدان لاعب كان ضمن حسابات المنتخبات السنية.

ووُصف القرار في بعض التغطيات المصرية بأنه «ضربة موجعة» و«صدمة للفراعنة»، في تعبير يعكس حجم الحسرة المرتبطة بانتقال موهبة سبق لها ارتداء قميص مصر إلى منتخب منافس.

كما أعاد القرار طرح أسئلة بشأن قدرة المنتخبات المصرية على الاحتفاظ باللاعبين مزدوجي الجنسية الذين ينشطون في أوروبا، ومدى فعالية التواصل معهم ومتابعة تطورهم قبل أن يختاروا تمثيل منتخبات أخرى.

ولا ترتبط القضية بموهبة واحدة فقط، بل تدخل ضمن منافسة متزايدة بين الاتحادات الكروية على استقطاب اللاعبين الذين تسمح لهم أصولهم العائلية بحمل قميص أكثر من بلد.

ويكون القرار في النهاية للاعب وأسرته، بناء على مجموعة من الاعتبارات الرياضية والعائلية والشخصية، من بينها المشروع المقدم له، وفرص المشاركة، وطبيعة التواصل مع الأجهزة التقنية، ومدى شعوره بالارتباط بكل بلد.

ولم تعلن الجهات المعنية تفاصيل الاتصالات التي سبقت انضمام العنتري إلى المنتخب المغربي، لذلك لا يمكن تحديد العامل الذي رجح كفة المغرب في اختياره.

المغرب يعزز حضوره في ملف مزدوجي الجنسية

يعكس قرار وهيب العنتري جاذبية المشروع الكروي المغربي بالنسبة إلى عدد من المواهب التي نشأت وتكونت خارج المملكة، وتحمل الجنسية المغربية إلى جانب جنسية بلد الإقامة أو جنسية أحد الوالدين.

وخلال السنوات الأخيرة، نجحت المنتخبات المغربية في استقطاب لاعبين ينشطون داخل مدارس كروية أوروبية مختلفة، اعتمادا على متابعة مبكرة وتواصل مستمر ورؤية واضحة لمسارهم الدولي.

وتعززت هذه الجاذبية بفضل النتائج التي حققتها المنتخبات الوطنية في عدد من المسابقات القارية والدولية، إضافة إلى الاستثمار في التكوين والبنية التحتية ورفع مستوى العمل داخل الفئات السنية.

وأصبح اللاعب المغربي الصاعد في أوروبا يرى أن الانضمام إلى المنتخب الوطني يمكن أن يفتح أمامه مسارا تنافسيا مهما، خصوصا مع ارتفاع مستوى المنتخبات المغربية وحضورها المنتظم في البطولات الكبرى.

كما تلعب الهوية العائلية دورا أساسيا في قرارات العديد من المواهب، إذ لا يكون الاختيار الرياضي منفصلا عن علاقة اللاعب بوالديه وجذوره والثقافة التي نشأ داخلها.

وفي حالة العنتري، يمثل الأصل المغربي من جهة والدته أساس أهليته لحمل قميص المملكة، بينما يربطه والده بمصر التي سبق أن مثلها في فئاتها السنية.

المنافسة على المواهب تبدأ في سن مبكرة

تؤكد قصة العنتري أن التنافس بين المنتخبات لم يعد يبدأ عند وصول اللاعب إلى الفريق الأول، بل أصبح ينطلق خلال سنوات التكوين الأولى.

وتسعى الاتحادات إلى اكتشاف المواهب في الأكاديميات الأوروبية ومتابعة تطورها والتواصل معها قبل بلوغ مرحلة الاحتراف الكامل، لأن التأخر قد يمنح منتخبات أخرى فرصة ضمها.

ولا يكفي إدراج اللاعب في قائمة أو استدعاؤه إلى تجمع واحد لضمان استمراره، بل يتطلب الأمر بناء علاقة طويلة الأمد وتقديم مسار رياضي مقنع يتيح له التطور والمشاركة.

كما أن اللاعب الشاب يحتاج إلى بيئة تحميه من الضغوط المفرطة، لأن تحويل قراره إلى صراع إعلامي بين بلدين قد يؤثر في تركيزه خلال مرحلة حساسة من تكوينه.

وتبقى الأولوية بالنسبة إلى العنتري هي تطوير مستواه مع أنجيه الفرنسي وإثبات قدراته داخل المنتخب المغربي، بعيدا عن الأحكام المبكرة التي قد تضعه في صورة النجم قبل أن يخوض مسارا كافيا في المنافسات.

رهان جديد داخل صفوف أشبال الأطلس

يمنح انضمام وهيب العنتري المنتخب المغربي خيارا إضافيا في خط الوسط، كما يتيح للطاقم التقني التعرف إلى لاعب تكون داخل الكرة الفرنسية وسبق له خوض تجربة دولية مع فئات مصر السنية.

وقد تساعده تلك التجربة على التأقلم مع أجواء المباريات الدولية، غير أن نجاحه مع المغرب سيظل رهينا بما سيقدمه داخل الملعب ومدى انسجامه مع زملائه.

وسيكون على اللاعب تحويل الاهتمام الذي رافق قراره إلى حافز للعمل، خاصة أن المنافسة داخل الفئات المغربية أصبحت قوية في ظل اتساع قاعدة المواهب المحلية والمقيمة بالخارج.

أما بالنسبة إلى مصر، فقد تتحول القضية إلى مناسبة لمراجعة طريقة متابعة المواهب مزدوجة الجنسية وتعزيز التواصل معها، بدلا من حصر النقاش في ردود الفعل بعد اتخاذها قرار اللعب لمنتخب آخر.

وهكذا، لا يمثل اختيار وهيب العنتري للمغرب مجرد تغيير في قميص منتخب للفئات السنية، بل يعكس تحولا أوسع في خريطة المنافسة على المواهب الشابة، ويمنح «أشبال الأطلس» لاعبا جديدا ينتظر أن يثبت، فوق أرضية الملعب، قيمة الرهان عليه.