كوثر بوجوال
دعم سيادة المغرب على الصحراء عاد إلى واجهة المواقف الصادرة من واشنطن، بعدما جدد النائب الأمريكي جو ويلسون تأييده للموقف الذي تتبناه إدارة الرئيس دونالد ترامب، مشيدا بالدور الذي يضطلع به المغرب في دعم السلم والاستقرار والتنمية داخل القارة الإفريقية.
وجاء موقف ويلسون عقب مباحثات أجراها، الاثنين 21 شتنبر 2026 بنيويورك، مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال النائب الجمهوري إن الولايات المتحدة تولي أهمية كبيرة للدور الذي تقوم به المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، في ترسيخ الاستقرار بإفريقيا، ولا سيما في منطقة شمال القارة التي تواجه تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متشابكة.
ويكتسي تصريح ويلسون أهمية سياسية بالنظر إلى ترؤسه تجمع دعم المغرب داخل مجلس النواب الأمريكي، غير أنه يظل موقفا صادرا عن عضو بارز في الكونغرس، وليس قرارا جديدا صادرا عن مجلسي المؤسسة التشريعية الأمريكية.
دعم سيادة المغرب على الصحراء
أشاد جو ويلسون بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودعمها لسيادة المغرب على الصحراء، معتبرا أن تحقيق السلم والاستقرار والازدهار الإقليمي يرتبط باحترام سيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية.
وأكد النائب الأمريكي أن مفهوم السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة يقوم، في نظره، على سيادة المغرب على الصحراء، في تجديد لمواقف سبق أن عبر عنها خلال لقاءات ومناسبات سياسية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ولا يمثل تصريح ويلسون تحولا جديدا في السياسة الخارجية الأمريكية، بل يندرج ضمن دعم مستمر للموقف الذي أعلنته واشنطن رسميا في دجنبر 2020، عندما اعترفت الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء.
وجددت إدارة ترامب، خلال ولايته الثانية، التمسك بهذا الموقف، إذ أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في أبريل 2025 أن واشنطن تدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساسا جديا وذا مصداقية للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.
كما أعاد الرئيس دونالد ترامب، في غشت 2025، تأكيد اعتراف بلاده بسيادة المغرب على الصحراء، ودعم الولايات المتحدة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الأساس الوحيد للتوصل إلى حل عادل ودائم.
ويمنح هذا التسلسل السياسي تصريحات ويلسون سياقا يتجاوز التعبير عن موقف شخصي، لكونها تنسجم مع السياسة التي تعتمدها الإدارة الأمريكية بشأن ملف الصحراء، وإن كان النائب لا يتحدث رسميا باسم البيت الأبيض أو الكونغرس بمجلسيه.
إشادة بالدور المغربي في استقرار إفريقيا
ركزت تصريحات جو ويلسون أيضا على دور المغرب في دعم الاستقرار داخل القارة الإفريقية، معتبرا أن المملكة أصبحت شريكا محوريا في مواجهة التحديات الأمنية والتنموية التي تعرفها عدة مناطق بالقارة.
وقال عضو الكونغرس إن الولايات المتحدة تقدر الدور الذي يضطلع به المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، سواء في شمال إفريقيا أو في علاقاته المتنامية مع بلدان غرب القارة ومنطقة الساحل.
ويعتمد الحضور المغربي في إفريقيا على مقاربة متعددة الأبعاد تشمل التعاون الاقتصادي والاستثمارات ومشاريع البنية التحتية والتكوين الديني ومكافحة الإرهاب، إلى جانب المبادرات الرامية إلى تسهيل وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي.
وتشكل منطقة الساحل إحدى أكثر المناطق حساسية بالنسبة إلى المصالح الأمنية الأمريكية والأوروبية، نتيجة تمدد الجماعات المسلحة وشبكات الاتجار بالبشر والمخدرات والأسلحة، فضلا عن عدم الاستقرار السياسي والتنافس الدولي المتزايد.
وفي هذا السياق، تنظر واشنطن إلى المغرب باعتباره شريكا أمنيا يتمتع بخبرة في مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات والتدريب العسكري، إضافة إلى موقعه الجغرافي الذي يربط بين أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي.
كما صنفت الولايات المتحدة المغرب حليفا رئيسيا من خارج حلف شمال الأطلسي منذ سنة 2004، وهو وضع يعكس مستوى التعاون العسكري والاستراتيجي بين البلدين، دون أن يعني عضوية المملكة في الحلف.
تقدم اقتصادي ودفاعي يلفت واشنطن
نوه جو ويلسون بالتقدم الذي حققته المملكة في المجالات الاقتصادية والتنموية والدفاعية، معتبرا أن هذه الدينامية تعزز مكانة المغرب داخل القارة الإفريقية وفي علاقاته مع الولايات المتحدة.
وشهد التعاون الدفاعي بين الرباط وواشنطن خلال السنوات الماضية توسعا لافتا، من خلال التدريبات العسكرية المشتركة وتبادل الخبرات واقتناء المعدات وتطوير القدرات الدفاعية.
ويعد تمرين «الأسد الإفريقي» من أبرز مظاهر هذا التعاون، إذ يجمع بصورة دورية القوات المسلحة الملكية والجيش الأمريكي وقوات من دول شريكة، في تدريبات تشمل التخطيط والعمليات الميدانية والاستجابة للمخاطر الأمنية.
ويمتد التعاون الثنائي إلى المجالات الاقتصادية والتجارية، مستفيدا من اتفاق التبادل الحر الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2006، وهو أول اتفاق من نوعه تبرمه الولايات المتحدة مع دولة إفريقية.
وتسعى الرباط وواشنطن إلى توسيع نطاق شراكتهما لتشمل قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والصناعات الدفاعية والأمن الغذائي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم الاستثمار الأمريكي داخل المغرب.
وتكتسب الأقاليم الجنوبية أهمية متزايدة في هذا التصور الاقتصادي، بالنظر إلى المشاريع التي أطلقها المغرب في مجالات الموانئ والطرق والطاقة المتجددة والصيد البحري وتحلية مياه البحر.
مباحثات بوريطة وويلسون في نيويورك
شكل لقاء ناصر بوريطة وجو ويلسون فرصة لبحث العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، في وقت تستقطب فيه اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مسؤولين وقادة من مختلف دول العالم.
وتتيح اللقاءات التي تعقد على هامش الجمعية العامة للدبلوماسية المغربية عرض مواقف المملكة بشأن ملفات الأمن والتنمية والتعاون الإفريقي، إلى جانب حشد الدعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
كما تمنح هذه الاجتماعات المسؤولين المغاربة فرصة التواصل مع أعضاء مؤثرين في السلطة التشريعية الأمريكية، التي تضطلع بدور مهم في إقرار الميزانية وتمويل برامج التعاون والمصادقة على عدد من التوجهات المرتبطة بالسياسة الخارجية.
وسبق لجو ويلسون أن عبر في مناسبات عدة عن دعمه للشراكة المغربية الأمريكية، كما قدم مبادرات داخل مجلس النواب تؤيد العلاقات الثنائية وتدعو إلى دعم الاستقرار الإقليمي.
غير أن التوصيف الدقيق لتصريحه الأخير يقتضي التمييز بين موقف النائب الأمريكي وبين موقف الكونغرس بصفته مؤسسة تشريعية، إذ لا تتضمن المعطيات المتاحة صدور قرار جديد عن مجلس النواب أو مجلس الشيوخ بشأن الصحراء.
وتبقى أهمية موقف ويلسون مرتبطة بصفته رئيسا لتجمع دعم المغرب داخل مجلس النواب، وبقدرته على المساهمة في النقاشات المرتبطة بالتعاون العسكري والاقتصادي والسياسي بين البلدين.
شراكة تاريخية بين المغرب والولايات المتحدة
استحضر جو ويلسون خلال تصريحه عمق العلاقات التاريخية بين الرباط وواشنطن، مذكرا بأن المغرب كان أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعود جذور هذه العلاقات إلى سنة 1777، قبل أن تتعزز بتوقيع معاهدة السلام والصداقة المغربية الأمريكية خلال القرن الثامن عشر، والتي تعد من أقدم المعاهدات المستمرة في التاريخ الدبلوماسي للولايات المتحدة.
وأصبحت هذه الخلفية التاريخية حاضرة بصورة متكررة في الخطاب السياسي الأمريكي بشأن المغرب، باعتبارها قاعدة رمزية لشراكة توسعت لاحقا لتشمل الجوانب الأمنية والعسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.
ويرتبط البلدان كذلك بحوار استراتيجي يغطي ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب والتجارة والاستثمار والقضايا الإقليمية، إلى جانب التعاون في إفريقيا والشرق الأوسط.
ويأتي تجديد دعم سيادة المغرب على الصحراء من طرف جو ويلسون في سياق استمرار التقارب السياسي بين الرباط وواشنطن، وثبات الموقف الذي أعلنته الولايات المتحدة منذ دجنبر 2020 وأعادت إدارة ترامب تأكيده لاحقا.
ومن شأن استمرار هذا الدعم داخل الإدارة الأمريكية وبين أعضاء الكونغرس أن يعزز الزخم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، مع بقاء المسار الأممي الإطار المعتمد للتوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم ومتوافق عليه للنزاع الإقليمي.








