إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

السيد بوريطة يتباحث بنيويورك مع نظيرته الهندوراسية

09:16 · 22/09/2026

كوثر بوجوال

مباحثات بوريطة مع الهندوراس أعطت دفعة جديدة للعلاقات بين الرباط وتيغوسيغالبا، بعدما التقى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، نظيرته الهندوراسية ميريا أغويرو دي كوراليس، الاثنين بنيويورك.

وانعقد اللقاء على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في سياق دبلوماسي يتسم بتقارب متزايد بين البلدين، خصوصا عقب القرار الذي اتخذته جمهورية الهندوراس في أبريل 2026 بتعليق اعترافها بالكيان الانفصالي.

مباحثات بوريطة مع الهندوراس في نيويورك

تناول الوزيران خلال اجتماعهما عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب الملفات الإقليمية والدولية التي تهم البلدين، كما بحثا السبل الكفيلة بتعزيز التعاون الثنائي بين المملكة المغربية وجمهورية الهندوراس.

ويمثل اللقاء فرصة لإعادة تنشيط قنوات التواصل السياسي بين الرباط وتيغوسيغالبا، وتحويل التقارب الدبلوماسي المسجل خلال الأشهر الماضية إلى تعاون أكثر انتظاما، يقوم على الحوار والتنسيق في القضايا المشتركة.

كما يعكس الاجتماع حرص المغرب على توسيع شبكة شراكاته داخل أمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي، من خلال علاقات قائمة على احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وتطوير المصالح المتبادلة.

ويكتسي انعقاد هذه المباحثات في مقر الأمم المتحدة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن اللقاءات الثنائية المنظمة على هامش الجمعية العامة تتيح للدول تنسيق مواقفها بشأن القضايا الدولية، وبحث فرص التعاون بعيدا عن الإطار البروتوكولي المعتاد للزيارات الرسمية.

تعليق الاعتراف بالكيان الانفصالي

تأتي مباحثات نيويورك بعد أشهر قليلة من إعلان الهندوراس تعليق اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، وهو القرار الذي أُبلغ رسميا إلى ناصر بوريطة بواسطة رسالة وجهتها إليه وزيرة الخارجية الهندوراسية ميريا أغويرو دي كوراليس.

وأوضحت المعطيات الرسمية الصادرة آنذاك أن القرار الهندوراسي اتُّخذ بصورة سيادية، استنادا إلى مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها ووحدتها الترابية.

ويحمل هذا التحول دلالة سياسية مهمة بالنسبة إلى المملكة، إذ ينسجم مع الدينامية الدبلوماسية التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، ومع تراجع عدد من المواقف المرتبطة بحسابات إيديولوجية تعود إلى عقود سابقة.

كما يفتح القرار الباب أمام بناء علاقات مغربية هندوراسية أكثر وضوحا واستقرارا، خاصة أن استمرار الاعتراف بالكيان الانفصالي كان يشكل عائقا أمام تطوير التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين.

ومع ذلك، فإن تعليق الاعتراف لا يعني تلقائيا انتقال الهندوراس إلى جميع المواقف التي تدافع عنها الرباط بشأن النزاع الإقليمي، لكنه يمثل خطوة دبلوماسية إيجابية يمكن البناء عليها من خلال الحوار وتبادل الزيارات وتوضيح أسس المبادرة المغربية للحكم الذاتي.

المغرب يعزز حضوره في أمريكا الوسطى

يعتمد المغرب خلال تحركاته في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي على دبلوماسية هادئة وطويلة النفس، تقوم على شرح خلفيات قضية الصحراء المغربية، وتعزيز التعاون جنوب–جنوب، وتقديم شراكات عملية تستجيب لأولويات الدول الصديقة.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة القرار الهندوراسي باعتباره نتيجة لحوار سياسي متواصل، وليس مجرد موقف ظرفي. كما يكشف عن استعداد تيغوسيغالبا لإعادة تقييم علاقاتها الخارجية وفقا لمصالحها الوطنية ومبادئ احترام سيادة الدول.

وتحرص المملكة في هذه المنطقة على عدم حصر علاقاتها في ملف الصحراء فقط، بل تعمل على توسيعها لتشمل التعاون الاقتصادي والتقني والتنموي، بما يمنح الشراكات الجديدة أساسا مستداما يتجاوز تبادل المواقف السياسية.

ويمنح اللقاء بين بوريطة وأغويرو دي كوراليس فرصة لتثبيت هذا التوجه، والانتقال من مرحلة التواصل الدبلوماسي إلى مرحلة إعداد برامج تعاون قابلة للتنفيذ بين المؤسسات المغربية والهندوراسية.

آفاق جديدة بين الرباط وتيغوسيغالبا

يمكن أن تشمل المرحلة المقبلة تكثيف المشاورات السياسية وتبادل الزيارات الرسمية، إلى جانب استكشاف فرص التعاون الاقتصادي والتجاري والتعليمي والتقني بين البلدين.

وتتوفر الرباط وتيغوسيغالبا على فرص لتبادل الخبرات في عدد من المجالات المرتبطة بالتنمية والاستثمار والتكوين، غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج ملموسة سيظل مرتبطا بتوقيع اتفاقيات محددة وإحداث آليات دائمة لمتابعة تنفيذها.

ويؤكد اجتماع نيويورك أن قرار الهندوراس تعليق الاعتراف بالكيان الانفصالي لم يبق معزولا عن مسار العلاقات الثنائية، بل تحول إلى مدخل لحوار سياسي جديد مع المغرب.

ومن شأن استمرار هذا الحوار أن يرسخ الثقة بين البلدين، ويفتح أمامهما مرحلة مختلفة من التعاون، أساسها احترام الوحدة الترابية وخدمة المصالح المشتركة والتنسيق داخل المحافل الدولية.