كوثر بوجوال

المغرب وصربيا يتجهان إلى فتح مرحلة جديدة من التعاون التكنولوجي، بعد مباحثات ركزت على الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الجيل الخامس ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والأمن السيبراني، في ظل التحول المتسارع الذي يعرفه الاقتصاد الرقمي عالميا.
وجمعت المباحثات، الاثنين في بلغراد، وزير الإعلام والاتصالات الصربي بوريس براتينا وسفير المملكة المغربية لدى صربيا عمر أمغار، حيث ناقش الجانبان فرص تطوير التعاون الثنائي في مجالي الإعلام والاتصالات، وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى بين المؤسسات والمقاولات المغربية والصربية.
ولا يقتصر التوجه الجديد على التشاور السياسي، بل يفتح المجال أمام بناء شراكات عملية في البنيات التحتية الرقمية والتقنيات الحديثة، بالاستفادة من المشاريع التي ينجزها المغرب ضمن استراتيجية «المغرب الرقمي 2030»، والخبرة التي راكمتها صربيا في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
المغرب وصربيا يوسعان التعاون الرقمي
شدد المسؤولان خلال اللقاء على أهمية تعزيز التعاون في تطوير البنيات التحتية للاتصالات، وإدخال تكنولوجيا الجيل الخامس، وتوسيع شبكات الألياف البصرية ومراكز البيانات والبنيات السحابية.
كما شملت المباحثات الذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات والأمن السيبراني، وهي مجالات أصبحت مرتبطة مباشرة بالسيادة الرقمية وحماية البيانات واستمرارية الخدمات العمومية والاقتصادية.
وتبادل الجانبان وجهات النظر حول الإمكانات المتاحة لإقامة تعاون في مجال مراكز البيانات، سواء من خلال تبادل الخبرات التقنية أو تطوير شراكات بين المؤسسات والمقاولات المتخصصة في البلدين.
ويمنح هذا التقارب الشركات الرقمية والناشئة فرصا للاستفادة من أسواق جديدة وتطوير حلول مشتركة، خاصة في الخدمات السحابية وإدارة البيانات وحماية الأنظمة المعلوماتية والتحول الرقمي للإدارات.
المغرب الرقمي 2030 يعزز الشراكة
أبرز عمر أمغار أن المملكة تستثمر منذ سنوات في تطوير بنياتها الرقمية، ضمن استراتيجية «المغرب الرقمي 2030» التي تستهدف تحديث الخدمات العمومية، وتحفيز الاقتصاد الرقمي وتعزيز قدرات المغرب في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني.
وتسعى الاستراتيجية إلى بناء اقتصاد رقمي سيادي وتنافسي وشامل، مدعوم بتوسيع شبكات الألياف البصرية والتغطية بالاتصالات، والانتقال التدريجي نحو تكنولوجيا الجيل الخامس.
ويطور المغرب في هذا السياق مشروعا لمركز بيانات سيادي في الرباط بقدرة تصل إلى 50 ميغاواط، مخصصا لاستضافة الخدمات السحابية والبيانات الحساسة والخدمات الرقمية للإدارة العمومية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء والأمن السيبراني.
ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية، لأنه يساهم في إبقاء البيانات الحساسة داخل التراب المغربي وخضوعها للقانون الوطني، مع توفير بنية تقنية قادرة على دعم الإدارات والمقاولات والباحثين والمشاريع التكنولوجية.
الذكاء الاصطناعي ينتقل إلى مرحلة التنفيذ
تتزامن المباحثات المغربية الصربية مع تقدم خارطة طريق «الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب»، التي تهدف إلى نقل المملكة من استهلاك التقنيات المستوردة إلى إنتاج حلول سيادية وموثوقة تتلاءم مع الخصوصيات اللغوية والثقافية والاقتصادية الوطنية.
وتشمل خارطة الطريق تطوير مصنع للبيانات يتولى جمع المعطيات وتنظيمها وإعدادها لاستخدامها في نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مصنع للبرمجيات يهدف إلى تقاسم المكونات الرقمية القابلة لإعادة الاستخدام بين الإدارات وتعزيز التشغيل البيني للمنصات الحكومية.
ويمثل تبادل الخبرات مع صربيا فرصة لدعم هذا التوجه، خصوصا في مجالات البحث والتطوير وتأهيل الكفاءات وتحديث شبكات الاتصالات وحماية البنيات الحيوية من التهديدات الإلكترونية.
من جانبه، أكد بوريس براتينا وجود إمكانات حقيقية لتوسيع التعاون بين مؤسسات ومقاولات البلدين، إلى جانب تبادل الخبرات في الاتصالات الإلكترونية والتكنولوجيات السحابية ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات.
سبعة عقود تدعم الشراكة الجديدة
يستند التعاون الرقمي المرتقب إلى علاقات دبلوماسية تجمع المغرب وصربيا منذ ما يقرب من سبعة عقود، وتتميز بالصداقة والتنسيق وتعدد مجالات التعاون.
ومن المنتظر أن يحتفل البلدان سنة 2027 بالذكرى السبعين لإقامة علاقاتهما الدبلوماسية، ما يمنح الطرفين مناسبة لإطلاق مبادرات ومشاريع جديدة تنقل العلاقات من إطارها التقليدي إلى شراكة تكنولوجية واقتصادية أكثر عمقا.
وتتيح الخبرة المغربية المتنامية في الخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب القدرات التقنية الصربية، أرضية مناسبة لتطوير مشاريع مشتركة تخدم المؤسسات والمقاولات وتدعم الابتكار والاستثمار.
وبذلك، يعكس لقاء بلغراد رغبة المغرب وصربيا في جعل التكنولوجيا رافعة جديدة لعلاقاتهما الثنائية، وتحويل الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس ومراكز البيانات من محاور للتشاور إلى مجالات لشراكات عملية قابلة للتنفيذ.








