إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

صندوق النقد الدولي احتياطي الجزائر يسير نحو منعطف حرج في 2031 

11:15 · 22/09/2026

ياسر الرقاص

دق صندوق النقد الدولي ناقوس الخطر إزاء مسار الاقتصاد الجزائري، محذرا من استنزاف متسارع قد يعصف باحتياطيات البلاد من النقد الأجنبي لتهوي من 51 مليار دولار المسجلة في عام 2023 إلى 19.8 مليار دولار فقط بحلول عام 2031. 

ويأتي هذا التحذير المباشر في ظل استمرار تسجيل عجوزات ضخمة في المالية العامة، مما أدى إلى تآكل سريع لهوامش الأمان المالي التي طالما اعتمدت عليها البلاد لمواجهة الصدمات الخارجية، واضعا صناع القرار أمام حتمية المراجعة الشاملة للسياسات النقدية.

وتكشف بيانات المؤسسة المالية الدولية أن استمرار العجز المالي لم يؤثر فقط على الاحتياطيات، بل تسبب في ضغوط تمويلية غير مسبوقة دفعت الحكومة إلى الاعتماد المفرط على آليات تمويل البنك المركزي، هذا الخيار، بحسب خبراء الصندوق، ينذر بتداعيات هيكلية خطيرة أدت بالفعل إلى وتيرة متصاعدة في حجم الدين العام للبلاد.

ورغم هذه التحديات المحيطة بأسس الاقتصاد الكلي، ما يزال الاقتصاد الجزائري يحافظ على نبض إيجابي في مؤشرات الأداء الآني؛ إذ تشير التوقعات إلى إمكانية تحقيق الناتج المحلي الإجمالي لنمو يبلغ 3.8% خلال عام 2024، تزامنا مع تضخم ينتظر أن يستقر عند 5.5%، غير أن هذا النمو يبقى محفوفا بمخاطر الانتكاس إذا لم تتبعه خطوات جادة لضبط الموازنة.

ولعبت التقلبات في أسواق الطاقة دورا حاسما في رسم هذا المشهد، كما شهدت احتياطيات الصرف الأجنبي في الجزائر تقلبات دراماتيكية، إذ لامست سقفا تاريخيا قارب 195 مليار دولار في مطلع عام 2014 بفضل الطفرة النفطية آنذاك، قبل أن تتراجع بشكل حاد نتيجة صدمات الأسعار المتتالية. 

واليوم، يتزامن تآكل الاحتياطيات مع ارتفاع مقلق في الدين الحكومي، والذي صعد من 48.1% من الناتج المحلي إلى مستويات تتجاوز 52.1% العام الماضي، وهو مرشح لبلوغ عتبة 60% في السنوات المقبلة إذا استمرت وتيرة الإنفاق الحالية.

ويؤكد المحللون أن العائدات النفطية والغازية التي تنعش الخزينة وتمنحها متنفسا ماليا مؤقتا لم تعد كافية وحدها لتغطية اختلالات الميزانية الآخذة في الاتساع، مما يفرض ضرورة تسريع خطط التنويع الاقتصادي بعيدا عن الارتهان المطلق لتقلبات أسعار المحروقات.

ولتدارك هذا الانزلاق المالي، وضع صندوق النقد الدولي “روشتة” إنقاذ واضحة ترتكز على ضرورة فك الارتباط العضوي بين الخزينة العامة و تمويلات البنك المركزي، مشددا على أهمية تكريس الاستقلالية النقدية المطلقة للبنك لضمان استقرار الأسعار وكبح جماح التضخم. 

وتبقى المرحلة القادمة بمثابة اختبار حقيقي لمدى قدرة السياسات الحكومية على تنفيذ ترشيد مالي صارم يحمي مقدرات الأجيال القادمة، ويعيد بناء الجدران الواقية للاقتصاد الوطني.